مقالات اجتماعية

الدوبامين ومطاردة اللذة

أ. عبدالله السليم يناير 2, 2026

في نهاية الخمسينات الميلادية حين تم التعرف “الدوبامين” كناقل عصبي في الدماغ البشري… على يد “أرفيد كارلسون” و “كاثلين مونتاجو” منذ ذلك الحين دأب بعض الناس ينبشون أموراً تحفز الدوبامين؛ لارتباطه بشعور اللذة = المؤدية للمتعة، لكنّ تطلّب المتعة والسعي خلف اللذة أمر جُبلت عليه النفس الإنسانية مذ خُلقت.

أوردت “أنا ليمبيكي”مؤلفة كتاب أمة الدوبامين مجموعة من الحالات المرضية التي باشرت علاجها من الإدمان، إذ كان باعثهم للإدمان استدعاء حالة من اللذة يستمتع بها لحظات ثم ينتكس في وعثاء الألم ومعاناته إذا لم يعد يشعر باللذة، فيصير في دوامة بحث عن لذة تعتريه في طريقها آلام ومصاعب وهكذا دواليك، وإذا قرأت حالة الإدمان الساعي خلف اللذة كأننا نتخيل أرجوحة في إحدى جوانبها “لذة” ، يقابلها “ألم”، فيكون الإنسان متأرجحاً تارة ينزاح إلى شطر الألم بغية اللذة فإذا زالت سعادة اللذة بدأت الآلام تغمره، وتلك إحدى وظائف الدماغ فإذا تعرّض الجسد لنوع الألم وازن الدماغ ذلك بشعور اللذة، حتى يصل إلى فقدان اللذة (Anhedonia)، وأحيانا يكون الاستمتاع ليس بالحصول على المطلوب بل بطريق الوصول للمطلوب فتخالطه المتعة كمكافأة لحصول مطلوبه، وليس هذا حكراً على إدمان المواد المخدرة والكحول بل ذكرت المعالجة مؤلفة الكتاب أنواعاً أخرى مثل إدمان الجنس وإدمان العمل … إلا أن المرء يقف حامداً ربه إذ عُوفي من ضروب الإدمان؛ ففيه تعلق بأسباب واهنة تغير مسار حياته وأسلوب معيشته وتتركه أسيراً لما أدمنه، وإن النفس الإنسانية أكرم أن تتعلق بمادة مخدّرة أو آلة مصنّعة، وإن الفضيلة الاعتدال في طلب اللذة وما يكون بعدها من متعة، لا أن يكون المعنى المفسر لحياة المرء والدافع للأعمال هو الغلو في الملذات ومزاحمتها لباقي أمور الحياة، ولعل من رحمة الله أن جعل في ثنايا الآلام ومضاً من اللذات، وحين انتهاء اللذائذ والمتع تبدأ لفحة من الألم ليستعيد الإنسان توازنه في حياته فلو كانت كل لحظاته “ألم” لم يعرف اللذة، ولو كانت كل لحظاته ملذات لا يعتوره منغّص فقد طعم اللذة.

تحرير أ. عبدالله السليم