مقالات تاريخية
العملات شاهدة على التاريخ
إن من النوادر المستغربة أن يُقصد بشيء غير ما وُجد من أجله، وأن يستخدم لغير هدفه، صحيح أن ما يحضر في الذهن قليل نادر لكنه موجود.
ما أن تزور متحفاً أثرياً أو ما يحكي حقبة تاريخية سالفة سواء كان رسمياً أو شخصياً – إذ كثر المهتمون بجمع القطع وصاروا يزينون بها مجالسهم- إلا وتجدها تحوي العملات والأوراق النقدية فيُبدي لك غابرها وأندرها، فتلك عملة صينية وهذه يونانية وأخرى بيزنطية ثم العملات الإسلامية من أموية وعباسية ومملوكية وعثمانية وجمهورية وعراقية ومصرية… فأضحت العملات شاهدة على قصص حضارات وتاريخ أمم سابقة، ولهذا دلائل يعرفها المهتمون بعلم النُّمِّيَّات المتعلق جزء منها بالتاريخ؛ إذ تكون قرينة تاريخية على نفوذ تلك الدول التي سكت النقود وقوتها، وإذا وُجدت في غير مرابعها دلّ على بسط نفوذها واحترام الأمم لها، أو يكون وجود العملة باباً لوجود تعاملات تجارية بين دولة العملة والأخرى. يُحكى أن العملات التي سُكّتْ في عهد بني أمية يفضلها تجار أوربا – ذاك الزمن- على ما سُكّ في بلدانهم؛ لندرة الغش فيها وقلة المعادن المختلطة في معدنها ذهباً وفضة وتنامي هذه العيوب في عملاتهم، أما مع ظهور الأوراق النقدية واعتماد استعمالها صارت الورقة النقدية صفحة يُعبر فيها عن هوية أو شخصيات البلد المصدر للعملة ومرآة تعكس ما كان حاضراً في تلك الفترة وربما تحوّلت النقود إلى وثيقة تاريخية للبلد والعملة والاقتصاد والسياسية! فنتعرف مما رُسم على العملة على أمور عدة، وكلما تقادم الزمن على العملة ارتفعت قيمتها لندرتها وما تحكية في رسومها من تاريخ؛ فتنتقل من كونها عملة إلى قطعة أثرية نادرة، إلا أن تراجع العملات النقدية وتصاعد العملات الرقمية واستعاضة الناس باستخدام بطاقات التمرير في تعاملاتهم اليومية قد يؤدي إلى إزاحة أي معنى غير نقدي للعملة.
تحرير أ.عبدالله السليم