مقالات إعلامية
قادة المستقبل بين المؤثرين والمغمورين
ماذا لو أردت أن أرسم سيناريو يرسم ويستشرف ملامح صورة قادة المستقبل من أبناء جيلنا الحالي، فالصورة الحالية لرموز الجيل مجموعةٌ من مشاهير سُمّوا بـ”المؤثرين” بادون على سطح الإعلام الجديد، ومجموعة أخرى ممن كابدوا بناء أنفسهم لكنهم مغمورون لا يعرفهم سوى الدوائر الخاصة، فهل سيكون زمام المبادرات حكراً على مشاهير فارغين، أم من نصيب أهل الكفاءة والتمكين؟
لأول وهلة حين طالعت مغلّف كتاب نظام التفاهة لـ آلان دونو انصرف ذهني إلى أن مقصوده من التفاهة ماكان في الجانب الإعلامي، لكن حين قرأت مقدمة وتعليق المترجم د.مشاعل الهاجري وتقريرات المؤلف توصلّت إلى أن للتفاهة أذرع متشعبة في المجتمعات الحديثة، وإذا أعملتَ الكلام عن التفاهة وجدت أنها تبدأ من مراحل مبكرة في نشاط المجتمع، من استحقاق الشهادات لمن لا يستحقها أو لمن تحصل عليها بطرق ملتوية أفرز هذا طبقة من حملة تخصصات لا يملكون أدوات التمكين الأساسية للاختصاص لكنهم حازوا الشهادات… وقد تتبع آلان دونو تفاصيل هذه القضية وبإمكان كل ناظر أن يتوقع مفاسد إسناد الأمر لغير مستحقيه… ومن الطرق التي طُرقت في تقديم المختصين أن يكثر شخص ما الحديث عن شيء حتى يشتهر به فيخدع من يشاهده من العامة أنه مهتم ومختص، أتذكر أن أحدهم اشتهر بإلقاء الشعر الفصيح وصدّق متابعوه أنه مختص ولو سمعت كثيراً من إلقائه وجدته لا يُحسن إعراب نهاية الكلمات فضلاً أن يقرأ تركيب المفردات بأسلوب صحيح، وآخر يتحدث عن الثقافة ومن يتابعه يعلم قصوره بأبجديات الفكر والثقافة من تاريخ الأفكار ونشأتها ومعارضاتها ومصطلحاتها… ثم بما اشتُهر من حديث المشهور في منصات التواصل يتم تقديم الأول ممثلاً عن الشعر والأدب العربي! والآخر وجهٌ بارزاً للثقافة! وما ذاك إلا بسبب شهرة ليس لها قيد أو تمحيص عند فئات ربما يختلط عليهم الغث بالسمين فيصدّرون للأمر غير أهله، وهذا يحتّم على المختصين وأهل الكفاءة أن يبادروا باستلام الراية وإظهار ما يتميزون به، ومن جانب آخر ينبغي أن لا ينخدع متابعو المشاهير بكل منتسب إلى علم أو فن أو اختصاص بل يجب أن يتحققوا من أهل التخصص والكفاءة.
تحرير أ. عبدالله السليم