مقالات اجتماعية
نقاط متقاطعة في فروع علم الاجتماع
من المتقرر والمعتاد أن مَن أراد الحديث عن إحدى فروع علم الاجتماع أن يلبس “نظّارة” علم الاجتماع ويستجلب مفاهيمه الكبرى وروّاده وأفكاره المؤسِسَه وما تحويه من زوايا مؤثرة يُفسّر بها الواقع في إطار علم الاجتماع.
حديثنا هنا عن نقاط متناثرة في الاتجاهات الكبرى في علم الاجتماع، نحاول من خلالها تتبع النافع المؤثر في علم اجتماع الأسرة والعائلة؛ إذ الأصل أن المعارف الإنسانية العامة يؤخذ بها إن كانت نافعة مجدية مؤثرة لا تخالف قيمة فاضلة، إذ يستفيد من المصلحون ما يناسب احتياجهم وينبذون ما يخالف قيمهم، على سبيل المثال فنظرية التنشئة الاجتماعية كأنها وُضعت لمَن وُلي أمر التهذيب والتربية بما تحمله النظرية من تفاصيل، صحيح أنها نشأت في سياق مغاير عن مجتمعاتنا لكن تأثيرها على التربية واقع ملموس، ولا يصل حد الحتمية وإنما له قيمة قد تصنع التأثير، وهكذا دواليك في الاتجاهات داخل علم الاجتماع، ومردّ اختلافها باختلاف الواقع والعوامل، وما سوّد علماء الاجتماع كتبهم في قراءة وتوصيف الواقع إلا أملاً منهم في صنع واقع حالم فأجادوا في الأولى وأخفقوا في الثانية كثيراً -كما يقول د.عبدالله الشارف- وعلى هذا كانت طبيعة الاتجاهات في علم الاجتماع نقض ونقد ومحاولة إيجاد بديل داخل السياق الاجتماعي؛ ولأن النظرية الاجتماعية يقصد منها أن تكون عامة تتناول جميع حقول علم الاجتماع وما يخصّنا هنا حقل الأسرة والعائلة وأفرادها وكل فرد على حدة ومجموع أفرادها، فالمدرسة الوظيفية البنائية تجعل تكامل الأجزاء في المجتمع ضمان الاستقرار والاستمرار، وإذا أنعمنا النظر في حديثنا عن الأسرة نستطيع أن نعرف وظيفة أفراد الأسرة من أب وأم وأبناء بنين وبنات، فإذا تأثر أحد أطراف البناء عاد أثر ذلك على البناء بأجمعه، وأحياناً تكون الاتجاهات الاجتماعية تقصد تفسير واقع مؤسسات المجتمع الكبرى وتجعل الفرد حلقة هامشية يظهر عليها التأثير فحسب، وهذا ما فهمنا عكسه في مدرسة التفاعل الرمزي التي مهدت بأن الواقع الاجتماعي سائل ليس بثابت بل يُبنى يوما بعد يوم عبر التفاعل الاجتماعي للفرد ثم يكون تأثير ذلك على المجتمع.
ختاما… المقصود من سرد بعض الاتجاهات الاجتماعية هي:
الالماح إلى زاوية تأثيرها على المناخ العائلي والأسري، وجعل لكل اتجاه اجتماعي قيمة في التأثير وبهذا نخرج من فكرة الحتميات المطلقة، وبإمكاننا أن نضع مكانها فكرة الاحتمالات فربما يكون للمدرسة والاتجاه الاجتماعي قيمة في مجتمع ما وتقلّ عن مجتمع آخر وتنعدم في ثالث وما ذاك الإ بتغاير الواقع الاجتماعي بين المجتمعات والأفراد ، مثلاً… هل تأثير وسائل الإعلام في مجتمع بدائي يغلب عليه الفقر كتأثيرها على مجتمع متحضر؟ أو هل تأثير تنشئة الفرد في الأسرة الممتدة ذات التأثير في الأسرة النووية؟ نعرف من هذا أن تعقيد الواقع الاجتماعي يزداد بازدياد المستحدثات، وأن ما يُعرف من النقاط المؤثرة داخل الاتجاهات الاجتماعية قد يصلح في زمن دون آخر ومكان دون آخر والقيمة المضافة تكمن في وعي تلك النقاط وطريقة استثمارها.
تحرير أ. عبدالله السليم