مقالات اقتصادية
على هامش نهب الفقراء (٣): الشركات العابرة للقوميات
على هامش نهب الفقراء (٣)
انتهجت كثير من الكتب والدراسات تصف الشركات العابرة للقومية بطريقة إظهار وتعظيم السلبيات، يُفهم هذا في سياق زمني كانت الشركات تتصرف بمصائر الأمم والشعوب، فقد تزامنت مع السند الاستعماري، وبعد تراجع الحالة الاستعمارية -لوظاهريًا- فإن الشركات بطبيعة الحال قلّ نفوذها عمّا كانت عليه، فهل يصح استجلاب حالة الشركات العابرة في الحقبة الاستعمارية المباشرة ووضعها فيما بعد الاستعمار؟ وهل قدّمت الشركات للبلدان النامية غير نهب الموارد؟
إذا رجعنا إلى حالة البلدان النامية التي اكتوت بنير الشركات العابرة وجدنا أنها انتفعت من وجود الشركات العابرة؛ فرأس المال الذي تضخه الشركات لا بد أن تمهّد له بالاستقرار السياسي، وأصبحت من علامات استقرار البلدان سياسيًا واجتماعيًا حضور الشركات العابرة فتلك قيمة عامة وإضافة وإن كانت في أساسها حقًا لافضلاً، مع ما يصاحب الشركات من رفع حالة الفقر المعدم لدى فئات من شعوب البلدان النامية إلى مستوى أعلى من العدم حيث تقوم الشركات بإسناد الوظائف متدنية الأجور إلى تلك الفئة، بل إن بعض الشركات تتخذ أسلوبَ توريث الأعمال لسكان البلد النامي مع ارتقاءٍ في معدل المقابل المادي لضمان استمرار الأيدي العاملة الأقل أجراً من موظفي البلد الأم للشركة، فيؤدي ذلك إلى حالة من استقرار المجتمعات لاستقرار الدخل الملائم للأفراد والأسر، وفي هذه الحال يترقّى عمال البلد النامي جيلاً بعد جيل وربما وصلوا إلى دوائر مميزة كانت حكراً لغيرهم، ومما تُضيفه الشركات رفع مستوى الجودة سواءً في أساليب الإدارة والحوكمة أو المنتج ذاته، وبث تلك العدوى في دوائر أبعد، وأحيانًا يكون أمام البلد النامي فرصة التخيّر في الامتياز بين شركات عابرة متفرقة تقدم خدمات فيُمنح الامتياز على الأكثر نفعًا والأقل ضراراً للبلد وساكنيه. أما الوجه المتوحش للشركات العابرة فهو حلقة يسيرة من توحش الرأسمالية ولا يخفى كل من طالع الواقع أو قرأ أو شاهد توحش تلك الشركات ابتداء من السرقة ونهب الموارد وصولاً إلى إنهاء من يعارض نفوذ تلك الشركات وسأسرد بعض المصطلحات لتكون منارات يستطيع المرء أن يرجع إليها لينظر حجم إشكالياتها،أشهر المفاهيم” الاحتكار وتحته احتكار نهب الموارد، واحتكار التصرف في أموال البلد النامي، واحتكار المعارف التي تضمن امتياز وتفوق الشركات العابرة، ومن المصطلحات إفساد الأرض المنهوبة إما باستنفاد مافيها من موارد أو تلويثها وإفساد مناخها وهوائها، وأظن أن أعظم وجه متوحش في الرأسمالية – التي أحد وجوهها الشركات العابرة- ما يقع في نفوس شعوب البلدان النامية من تعظيم وتبعية تجعلها أحياناً عاجزة عن التفكير في مجاراة تلك تقدم الشركات، فضلاً عن انتزاع الحقوق منها، فيُورثُ حالة من الإنهزام والتبعيّة لمجتمعات البلدان النامية…والحاصل: أن الناظر لحالة الشركات العابرة وممارساتها ينبغي أن يوسّع نظرته فيما أثّرت به في الحالة الاجتماعية لشعوب البلدان النامية كالتطوير والتعليم والأسرة، ويحسُن أيضًا أن تكون النظرة موضوعية فالشركات العابرة وبلدانها ليست على درجة واحدة الهيمنة والتصرف والنفوذ، هناك شركات قدّمت خدمات لشعوب تلك البلدان وهناك شركات استفدت الموارد وتركت البلدان خربة، فمن غير الموضوعية أن يكون الحكم على الجميع مماثل.
إليكم بعض الكتب التي تحدثت على الشركات العابرة:
نهب الفقراء لـ جون ميدلي
صناعة الجوع لـ جوزيف كولينز – فرانسيس مورلابيه
عمالقة العالم د.السيد علي أبوفرحه – د.رامي عاشور
اعترافات قاتل اقتصادي لـ جون بيركنز
الشركات العابرة للقومية د.محمد السعيد سعيد
تحرير: أ.عبدالله السليم