مقالات إعلامية
التعقيد والبساطة في أدوات التأثير
تظل ثنائية التعقيد والبساطة في الأفكار والأدوات، وما يُتصور بأن الضحالة وعدم التأثير مرتبط بالسهولة، وما يُدّعى للأخرى من العمق وقوة التأثير… وجهة نظر ينبغي أن تمحّص وتقلّب في كثير من دوائر التأثير، فإن تينك الثنائية قد تكون صادقة في دوائر النخبة، أما في عامة الخطابات فإن النفس تذهل وتنصرف عما لا تعرفه وتُقبل على ما تدركه وتستوعبه.
نحاول أن نلقي نظرة خاطفة في الأدوات (البسيطة)التي سهّلت شيوع وانتشار منصات المشاهدة مثل “نتفليكس” مع ما تحمله من قيم مصادمة للأمم والمجتمعات، فما الأدوات التي سرّبت ومهّدت وطبّعت وجود تلك المنصات وتمرير قيمها؟
كما أسلفنا فإن التركيز سيكون على بعض الأدوات، منها: ضخامة الإنتاج والأرشيف المرئي مع ما يقابله من مبلغ زهيد يُدفع رسوماً للاشتراك؛ ففي السابق يدفع الشخص رسوم فيلم في صالات السينما قدر ما يدفع لاشتراك شهري لمنصات المشاهدة تحوي مكتبة مرئية كاملة لكل البلدان والثقافات والأطياف والنزوات، وليس انخفاض الاشتراك في المنصة ذاتها بل كل ما كان من لوازمها من انترنت وأجهزة عرض أحيانا تُمنح مجاناً! يرافق تدني الرسوم سهولة الاشتراك، ويبدو هذا ظاهراً في حضور المنصة في تطبيقات الجوال بل إن بعض الشركات تجعل التطبيق أساسيًا وأحيانًا لا تستطيع حذفه وتعطيله بسهولة، كذلك نجد تطبيقات منصات المشاهدة في غالب شاشات التلفاز كبرنامج ثابت وزرّ في “ريموت” أجهزة العرض؛ لذلك فإن قرب المنصة وتعوّد مشاهدة شعارها يطبّع حضورها ويقلل استنكارها ويشجع الاشتراك فيها لاسيما وأن كثيراً من الأجهزة والهواتف أصبح أصلًا في أيدي الصغار وعدمه استثناء، مما يُلحق علينا كمربيّن من آباء وأمهات كلفةً أشد في توجيه النشء ومن تحت أيدينا، ومن الأدوات الذكية البسيطة المتعلقة بالمحتوى تصنيف مجال المواد المعروضة حسب الاهتمام كالأفلام ذات الطابع المحلّي لكل بلد بوجوه محلية خلاف ما كان معتادًا في السابق من انحصار التمثيل لأبطال الشركة المنتجة أو المخرج فنجد من يمثل الشخصية العربية ممثل غربي لا يتقن الدور ولا اللغة ولا اللباس، فقد تجاوزت المنصة هذه المعضلة بفتح المجال للشركات والوجوه المحلّية بتقديم أفلامهم للمشاهد، وذكاء هذه الأداة تسويق المادة والمنصة بأدوات ليست غريبة على المشاهد، تلك بعض الأدوات وقد قصدت أسهلها وأكثرها فعالية في الشيوع والانتشار ملفتًا التنبيه على أن سهولة الأدوات والأفكار هي أقوى دعامة لانتشارها، ولن يُعدم القارئ من ملاحظة أدوات أخرى كثيرة غير ما ذُكر.