مقالات اقتصادية

الليبرالية الجديدة: البذر والثمر (١/٢)

أ. عبدالله السليم أكتوبر 20, 2023

الليبرالية الجديدة البذر والثمر 1 / 2

مابين عبارة وزير المالية الفرنسي “رينيه دي فوير” : ( دعه يعمل، دعه يمر) التي قامت عليها الفلسفة الرأسمالية، وتصريح رئيسة وزراء المملكة المتحدة تاتشر: (ليست ثمة شيء اسمه مجتمع، هناك فقط أفراد رجال ونساء لا غير) إلا جذوراً وامتداداً فكرياً صاغ نظاماً اجتماعياً متوقع السياسات متشابه النتائج، فما الرابط؟

ظهرت فكرة الرأسمالية كنظرية على يد آدم سميث متزامنة مع عبارة وزير المالية الفرنسي وانبنت أفكاره بتفاعل مع الأفكار المهيمنة على الفكر الأوربي آنءاك مثل الداروينية وتفوق الأنواع واستصحاب الفكرة إلى المجتمع فنشأت الداروينية الاجتماعية والبقاء للٱقوى وتسيّد عرقٍ وجنسٍ على باقي الأعراق والأجناس، في متتالية ليس هذا مجال شرحها، مما فتح نهم متبني تلك الرؤى لحملات استعمارية واستعبادية تقضي على الأمم وتنهب ثرواتها العجيب أن تُعقلن هذه التصرفات وتُرى أحقيتها بما ذكرنا آنفا، ولهم مطلق “الحرية” في ممارسة هذه الأمور ما داموا ينتمون إلى عرق سام! وطبقة معينة! في هذه الأجواء الأوربية “المتفوقة” كان لعبارة رينيه دي فوير وآراء آدم سميث مكان مناسباً في جدار الثقافة الغربية ولم ينظر لها أنها ناشزة إذ كانت الحرية في كل جوانبها فكرة متسيدة على الحضارة التي كانت في طور النشوء، ومما امتدت به فكرة الحرية ما كان متعلقاً بجانب الاقتصاد مثل العمل والتوريد ومنازعة أي شيء يعارض الحرية التي رسموها لأنفسهم، إذ يتجمد المفهوم إذا استُخدم على الأمم الأوربية، مثل أن تنتزع أمة – ما – أرضا أوربية وتنهب ثرواته وتعاملها بفوقية أسوة ما عاملوا به أمم الأرض في الهند وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، فتتحول “الحرية لمجرد كلمة أخرى”كما قال مؤلف كتاب الليبرالية الجديدة ديفيد هارفي.

هذا وإن ربيبة الحرية البارّة هي الفردانية وهي من أبرز الأفكار التي قامت عليها فكرة الرأسمالية الكلاسيكية والجديدة فكما أن الحرية تقوم على الاختيار فإن الفردانية تعزز هذا الاختيار وتؤيده وهو ما يدفع أرباب المال والمصالح لتغليب مصلحتهم الفردية على ما ينتج من إشكالات مجتمعية كالتوسع في تحرير السوق وإن أدى إلى ذلك إلى إضعاف التجار المحليين أو اضمحلالهم، والدعوة إلى تقليص دور السياسات التي تعارض حريتهم في التسوق والعبور، ومن بُعد آخر التسويق لدى المستهلك لفكرة الفردية ومحاولة تحييد آرائه التي تنادي بالاهتمام بدور المؤسسات الاجتماعية في مواجهة شَره الشركات الرأسمالية فيجعلون في دائرة الإستهلاك الفردي، في هذا السياق نتفهم تصريح رئيسة وزراء المملكة المتحدة تاتشر حين دشنت بذلك الليبرالية الجديدة.

يقول ديفيد هارفي:

“تأويل الليبرالية الجديدة باعتبارها مشروعاً طوباوياً يهدف إلى تحقيق مخطط نظري لإعادة تنظيم الرأسمالية العالمية، أو مشروعاً سياسياً لإعادة توطيد الشروط الملائمة لتراكم رأس المال واستعادة سلطة النخب الاقتصادية”