مقالات اجتماعية

التنشئة الاجتماعية ومداخل التأثير في الإنسان

أ. عبدالله السليم فبراير 24, 2023

مما يحفظ غالب الناس مقولة أن “الإنسان اجتماعي بطبعه يؤثر ويتأثر”، ومدخلات هذا التأثير عدة، منها مايكون بالاختيار ومنها بغير اختياره، كتأثير التنشئة الاجتماعية على الشخص، إذ لم يختر الإنسان أسرته التي يغتذي منها طباعه، وهذا من سمات حالة الضعف الإنساني باحتياجه لغيره وافتقاره وتأثره منه، ومثل هذا من ينشأ في بيئة مناخية فترتد طبيعة البيئة على طبيعته، وكما اشتهر عن ابن خلدون وغيره كلامه عن تأثير المناخ وحالة الغنى والترف والأمن والحرب والبداوة والتمدن على طباع من يعايشها، وأعجب من هذا تأثر الإنسان بمن هو دونه من المخلوقات فقد جاء في الحديث أن الفخر والخيلاء في أهل الخيل والأبل والرحمة في أهل الغنم، بل تأثر الانسان بالآلة والمهنة التي يزاولها وهذا مُشاهد ،وقد ابتكر”نوبورت وينر” نظرية”السيبرنيطيقا” وقصد بها الاتصال والتحكم عند الآلة والحيوان” ومردُّ ذلك على البشر.

لكن؛ هل يستطيع الإنسان أن يتصل ببيئة يرتضيها لتعود على ذاته بما يريد؟

إن الاختيار هو مناط المسآلة والتكليف، ومدار السؤال هو في سعي الإنسان واختياره عما يعينه على إصلاح نفسه، فيقصد الشخص المجتمعات البيئات والأحوال التي تهذب طباعه السلبية وتعزز الإيجابية، كاصطفاء القرناء، ويحاول أن يصنع بيئته الافتراضية – التي قد تطغى على البيئة الواقعية – بما يعود على نفسه بالخير، مثل انتقاء متابعاته في وسائل التواصل الاجتماعي ودوائر اهتمامه وانتاجه .وأجد أن عبارة لابن خلدون تناسب ما ذُكرحيث يقرر أن”البقاع تؤثر في الطباع”