مقالات اجتماعية

مونديال ٢٠٢٢ وسؤال الشذوذ: خلل في التصورات

أ. عبدالله السليم ديسمبر 9, 2022

لم تنطلق صافرة مونديال كأس العالم 2022 إلا وهجم على البيئة الرياضية وإعلامها سؤال؟ سؤالٌ ليس له معنى متصل في البيئات والمنصات الرياضية، سؤال المثلية والشذوذ، ووضع أصحاب هذا السلوك، ولنَسر بنفس الأسلوب “القبلي” الذي استخدموه، فنقول:

كيف تكوّن هذا السلوك عند هذه الأمم المتقدمة؟

لعلنا نوجز القول ونوجه الكلام إلى زاوية واحدة، وهي أن هذه السلوكيات تنم عن خلل في التصورات الصحيحة سواء عن الإيمان بالله أو الوعي المدرك عن حقيقة الأديان أو حقيقة الإنسان، وحينما حصل هذا الخطل في التصورات مُحيت تدريجياً القيم الصلبة التي يُرجع لها في صوابية الاختيارات السلوكية، واستجابت لها الأفعال تلقائياً، وزاد الأمر قوة محاولة تفكيك طبيعة الإنسان، حتى يصل إلى التيهان في مبادئه واختياراته، وينتج عن هذه السلوكيات تقوية للتصورات الخاطئة مما يولّد أفعال وسلوكيات أكثر وهلمّ جرا، وهذا بيّن إذا صدرت التصرفات والسلوكيات من تصورات صحيحة، فالحياء وهو التصور الفاضل هو الذي دفع إحدى ابنتي شعيب بسلوك المشي المهذب حينما قدمت إلى موسى والبعد عن مزاحمة الرجال، وفي موضع آخر وجّه الله موسى وهارون عليهما السلام بسلوك اللين مع فرعون للتأثير على تصوراته، ومثل هذا في انعكاس التصور الخاطئ على السلوك،

في حالة الشذوذ والخروج عن الطبيعة السوية يتدرج الفرد حينما يفقد القيم التي توجه سلوكه إلى القول” ليس لشيء قيمة إلا ما اعتبرته قيّما” ويحدث ذلك مثلاً من خلال محاكمة الاختيارات السلوكية على التجربة، فيقول لم أشعر بشيء حينما واقعت هذا السلوك المشين، أو تقول “وش صار؟” حينما أخرجت بضعة سنتيمترات من ساقي، أو خصيلات من شعري، وعلى هذا تنزلق القيمة عن محاكمة السلوك وصولاً إلى انعدامها، ويساعد هذا ضعف الاستنكار المجتمعي للسلوكيات المشينة وعدم التصدي لها في أوائلها، وبمرور عامل الزمن تتكون ألفة وتصالح مع هذه السلوكيات،ويكون لدى أصحاب هذا السلوك مجتمعات ورابطة ولاء يؤانس بعضهم بعضاً وإذا تطور الوضع أصبحت لهم كيانات ومؤسسات.ويمك إرجاع هذا إلى ضعف وانعدام الروح الدينية وما ارتقى فيها من المعاني الإيمانية كالخوف والرجاء والجزاء والعقاب، ويرجع كذلك إلى معضلة سؤال الأخلاق العائم بين النسبية وانعدام المعنى في الفكر الغربي ومما يُفخر به تسيد الفكر الإسلامي في الاجابة على سؤال الأخلاق، ومما يؤثر في ترسيخ الأفعال والسلوكيات المشينة كثرة مواقعتها حد الإدمان وما يرتد منها على ذاته بالسوء، ومما يشاهد في السياق تطابق الروح المعادية للأديان المنفكة من كل قيمة إلا قيمة النفعية المادية أو اللذة مع الإباحية الأخلاقية وأتذكر تعبير أحدهم (أن الإباحية جسرٌ للإلحاد)!