مقالات اجتماعية
العبادات سكينة مجتمع
العبادات سكينة مجتمع
هل يمكن أن نلمس بوضوح أثر أداء العبادات على الوئام المجتمعي ؟!
في مواسم الطاعات هذه تتضح صورة ذلك ، إذ تؤدي الممارسة المستمرة للشعائر التعبدية وظيفة عملية ومنضبطة ‘ وكذلك نفسية ، وهي تتسم بأنها عميقة ولا شعورية ؛ حيث ترسخ أسس الخضوع الطوعي للأحكام والتشريعات الأخلاقية المتصلة بالبناء الاجتماعي .
فالصلاة تمثل بحركاتها المنتظمة والمتكررة الخضوع لقوة عليا ، وتتضمن قلبياً الحاجة إلى رضا تلك الذات وقبولها لطاعات الإنسان وأعماله .
والصوم يشعر الإنسان بمعاناة الآخرين ويولد لديه الشعور بالرأفة تجاههم ، والزكاة تغرس العطف واللين على المحتاجين ..
وكلها وغيرها تثمر سلوك أخلاقي هو عبارة عن طاعة مكتسبة ، وأدب نفس يتحقق بالرياضية ؛ وهي عملية مستمرة من إخضاع الذات لممارسات متكررة تعمل على تشكيل الروح ، وما يتصل بالروح إنما ينبعث من القلب ، ولكن تأثيرة يمتد إلى الجسد المادي وأعضائه .
ولأن الإنسان يقاد من باطنه لا من ظاهره فإن الإيمان بذات رقيبة على السرائر يستمد النظام الإجتماعي سلطانة الأدبي من أمرها ونهيها ، وتلتهب المشاعر بالحياء منها ، أو بمحبتها ، أو بخشيتها .. فإن هذا المؤثر هو الأقوى سلطاناً على النفس البشرية .
إن مؤدى الآثار الباطنة للشعائر التعبدية هو تربية “الضمير” ؛ ذلك الوازع الذي هو الضمانة الأساسية للضبط الاجتماعي في المجتمع المسلم .
وهو المبعث القوي لتهذيب السلوك ، وتصحيح المعاملة ، وتطبيق العدل ، ومقاومة الفوضى والفساد .
وأكثر من ذلك وأعمق أثراً فالشعائر تربط بين قلوب مؤديها برباط المحبة والتراحم ، والتشارك في المثل العليا التي تنتهي إليها هذه الشعائر .
قناة مدارك
https://t.me/madarek31