مقالات عامة

أسطورة القلق والشك في مسيرة المفكرين

أ. عبدالله السليم مارس 18, 2022

من الفقرات التي تُذكر بين آنٍ وآخر السرد والإشادة -أحياناً- لقصة المفكر/العالم الفلاني أنه ابتدأ مسيرته بحالة من القلق والشك انفكّ بسببها عن الفرائض واليقينيات فترة معينة ثم أفل إلى الحق واستمسك بالحقيقة، وقدّم أطروحته بما خلّفته تلك الحالة القلقة.

صحيح أن بعض الأمثلة –التي تُذكر– يُحفل بأوبتها وصقلها لبعض الشخصيات، لكن؛ كيف تسربت هذه السردية إلى بعض الشباب والدروس والمجاميع العلمية المحافظة؟

ألا يوجد من الأمثلة من ولّى عن الحق ولم يعد؟ أو عاد محمّلاً بأضغاثٍ لم يستطع الانفكاك منها؟

إن من شمولية الخطاب –خطاب التوجيه والنصح- تبيين صحة الفكرة وسلامة وسيلتها.

فهل الاشادة أو الذكر من غير توجيه لمثل هذه القَصص والمواقف المتشككة وسائل صحيحة؟

إن حالة القلق المؤدية لترك بعض الفرائض وتعريض الإيمان ويقينيات الشرع أمر لا يُستهان به، كيف وإن كانت تنشئة وبناء النفس المطمئنة ترتكز على أسس، من أهمها: الإيمان الذي لا يتزعزع وما يحتويه من عمل صالح، وتثبيت اليقين والاطمئنان به، حتى وإن ظهرت بعض الأسئلة القلقة على بعض المؤمنين فهي حالة استثناء من حالة اليقين والاطمئنان والسكينة.

أما عن حالة التسرب لهذه الفكرة في المجاميع العلمية والانجذاب لهذا الطرح: فقد يقال: في مثل هذه المواضيع إشباع لمكانة العقل ووظيفته التفكير والتنقيب عن الحقائق، وفيها سقاء للجرأة المعرفية لدى متلقي هذه الأمثلة المتشككة، وفيها إشباع بالخروج عمّا ألفه الناس في رسوخ اليقينيات، واسقاط عبارات، مثل: هذا إيمان العامة! ومحاولة بناء برج يتميز به عن هؤلاء البسطاء العامة بأنه بنى إيمانه على حقائق مركبة – مع أن خير ما تميّز به خطاب الشرع أنه سهل ممتنع- وبهذا يكون لمثل هذه السرديات رواج وانتشار.