مقالات اجتماعية

الضعف والهشاشة النفسية عند الأجيال اللاحقة (٢/٢)

أ. عبدالله السليم نوفمبر 26, 2021

٢/٢

مما تشوش عند الشباب/الفتيات من جيل الأجيال الزجاجية -حيث رمز لهم بعض الباحثين بجيل (Z)من مواليد 1997-2009 الذي لوحظ عليهم الهشاشة النفسية،- التصور الخاطئ عن بعض المفاهيم وخلط بعض ببعض كاختلاط معنى الحزن بمفهوم الاكتئاب، وتوسع مفهوم الصدمة النفسية، وانحسار بعض المفاهيم الطبيعية التي تعتري الإنسان على أنها معضلات نفسية، كمفهموم القلق الذي يأتي غالب الناس فترات معينة، ومن المؤثرات التي اصطبغت بجيل الأجيال الزجاجية، ثقافة الحماية وحساسية الخطاب، يمثل ذلك في المبالغة في صنع فضاءات آمنة لا تسمح للآخرين بالتعامل والتعاطي مع طبيعة الحياة، فكيف يتعلم الطفل مفهموم القوة الرادعة لمن فكر بالاعتداء عليه؟ ومتى يتعلم الشاب/الفتاة حسن التعبير والمنطق لمن يخالفه في فكرة بأسلوب مناسب إذا خُلقت فضاءات لا يسمح لأحد أن يتواصل مع غيره إلا في نطاق ضيق؟وحينما تأنف نفسه أن يخالفها أحد يتهم مخالفيه بالتنمر ويقيم حفلة بكاء! فإذا كسب التعاطف تعمد إظهار النفسية الضعيفة حتى تعتاد نفسه على الضعف وتكون سجية له.

يشير عدد من الباحثين – منهم إسماعيل عرفة ومحمود أبو عادي- إلى تأثير الإفراط في قضاء الأوقات على الأجهزة الذكية وما تطوّر منها من تطبيقات انعكست على أنماط وسلوك الأجيال الهشة، وتناغمُ طبيعة مميزات هذه الأجهزة والتطبيقات مع سلوك مستقبليها، وهذا ما لاحظه باومان حينما ابتكر مفهوم (علاقات الجيب العلوي) سريع التغيير والتبديل، ومن المفارقة تواضع أطرف التواصل على معرفة طبيعة هذه العلاقة “الجيب العلوي” ، وتشير بعض الدراسات أن قضاء أوقات طويلة على الأجهزة الذكية نوع إدمان يسمى “نوموفوبيا”، وقد جُرّب أن التخلي مدة زمنية عن التفاعل مع وسائل التواصل باعث للراحة وطارد للقلق محفز للإنجاز، والمراد من ذكر هذه السمات وملاحظتها إلا دقٌ لنواقيس التحذير، ولفت انتباهٍ للمربين والمربيات بملاحظة هذه الهشاشة وانتقاء السبيل الأمثل للتعامل معها.