مقالات عامة
مغالطة الاحتكام إلى عامة الناس
أربأ بك قارئي العزيز أن تتمثل قول الشاعر:
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشدُ
يستخدم الناس هذه المغالطة وتتعدد مسمياتهم، فإن تحدثنا بالذوق الرفيع سميناها: “مغالطة الاحتكام إلى عامة الناس” وإن جارينا أهل السفالة فإنها تُسمى ” غريزة القطيع” أو سياسة القطيع، وهي في علم الاجتماع لها ارتباط يصل حد المطابقة يسمى “العقل الجمعي”، ومفهوم هذه المغالطة: هي الاحتكام إلى الكثرة الكاثرة من الناس بدلاً من إقامة البراهين الصحيحة، أو كقول: أنا أتصرف على نحو سليم حين يكون سلوكي مشابهاً للآخرين، والاحتجاج بمنطق” كل الناس يفعلون هذا، إذن هذا التصرف صحيح! ومن نعم الله علينا – في منظومتنا القيمية والفكرية- وضوح ضعف هذه الحجة؛ لتوافر النصوص في دحضها، وفي نفس الآن كثرة المحتجين بها، وقد جاء في الحديث التحذير من سلوك الإمعة الذي يُحسن إن أحسن الناس، ويسيء إن أساءوا، وحتى في سؤال المَلكين يحاول المرتاب التهرب من العقاب بقوله” سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته” وهذا لا يخرجه من دائرة الملامة.
واستخدام هذه المغالطة قائم على: إثارة المشاعر والحشود بدلاً من الحجج، وكثيراً ما تستخدم في الحملات المنظمة التي تشكل العقل الجمعي – وللإستزادة يُراجع كتاب سيكولوجيا الجماهير لغوستاف لوبون، والتطبيق الفعلي النازي الذي قام به عرّاب الدعاية النازية غوبلز – ومن أشهر من يستخدم هذه المغالطة برامج الكوميديا حينما تضيف المؤثرات البصرية والصوتية أثناء عرض المشهد، فالبعض يضحك للمؤثرات أكثر من المشهد، أو المؤثرات تشدّه إلى الموضع المضحك الذي يحدده المنتج.
بعد أن عرضنا هذه المغالطة بشكلٍ مُبسَّط، يبادرنا سؤال،
كيف نستفيد من هذه المغالطة؟
نستطيع أن تستفيد من وسائلها بتبسيط الحقائق قدر الإمكان ثم صناعة إتجاه يساهم في تشكيل العقل الجمعي بأفكار صحيحة.
ملحوظة: كل ما ذُكر من النقد لهذه المغالطة فلا يدخل فيها قضية تسييد ذوي الرأي والحكمة والعقل الرشيد واتباعهم فيما يصح من اختياراتهم.