مقالات عامة
الخريطة الإدراكية غير الواعية
يقول د. عبد الوهاب المسيري:
الخريطة الإدراكية في بعض الأحيان غير واعية، يحملها الإنسان في عقله وهو يرى أنها أكثر الأشياء منطقية وطبيعية.
فالإنسان العنصري لا يرى إلا مساوئ الآخر وفضائل قومه.
والجندي البريطاني الذي كانوا يرسلونه إلى أحراش إفريقيا، ويخبرونه أنه يحمل عبء الرجل الأبيض، وأنه لم يذهب هناك للسلب والنهب والاستيلاء على الأراضي وطرد سكانها واستغلالهم، وإنما إلى نشر الحضارة في ربوع القارة السوداء وتهذيب سكانها البرابرة الهمجيين، الذين لا يستحقون الحياة = كان يستبطن الخريطة الإدراكية دون أن يدري، ويقوم بذبح السكان الأصليين لأنه يحمل لواء الحضارة المتفوقة.
والصهاينة لا يشكلون أي استثناء؛ ولذا حينما ندرس سلوكهم لابد وأن نذكر أنفسنا أن مايحدد سلوكهم ليس استجابتهم المباشرة للعناصر والملابسات المادية المختلفة المحيطة بهم، وإنما رؤيتهم وإدراكهم لها.
وقد أدرك الصهاينة أهمية الخريطة الإداركية في تشكيل الرأي العام، وفي تحريك الجماهير.
إذ من الصعب أن يقتنع أي إنسان بأن يتحول إلى مجرد أداة، ولذا لابد من تغيير خريطته الإدراكية حتى يمكنه أن يتحرك دفاعا عما يتصوره وعما استبطنه.
* رحلتي الفكرية: (ص: ٣٥١)، بتصرف.