مقالات عامة
ما هي المغالطات المنطقية؟
إن العودة إلى مدارسة المغالطات المنطقية – في زمننا- ليس خاصاً في جلسات النقاش والجدل، وموائد المنطق وأصول الفقه، بل أصبح حاجة؛ لكثرة ما تُشوش به الحقائق ويُصدَّر غيرها للمكان،
لكن؛ ماهي المغالطات؟ الغلط يضارع في معناه الخطأ وهو ضد الصواب، ومعناه في اللغة المستخدمة: الاستناد إلى القضايا الخاطئة لمحاولة التشويش على القضايا الصحيحة أو ادعاء الوصول إلى نتيجة صحيحة، وتقف المغالطات نداً لقواعد الاستدلال الصحيح، وفي عبارة دقيقة يصفها “رولف دوبلي” أنها ( إنحراف مُمنهج عن العقلانية ) ونزيد على ما ذكر والقواطع والمحكمات.
إن إشكالية الاعتماد على المغالطات – سواء في الحوار أو حديث المجالس وبرامج الإعلام ، وطرح السوشال ميديا- ينتج عنه الخروج عن الموضوعية والاستسلام لما ينتج من عقول الآخرين ولو كان مُحمَّلاً بالأخطاء والتجاوزات، وكذلك يشوش عن الحقائق، ويؤدي إلى تلميع الأخطاء، وصناعة صورة مشوهة وجمهور مخدوع بما يُطرح، ويعتمد المغالط – كما استنتجها مُقدم كتاب (فن أن تكون دائماً على صواب) من كلام “آرثور شوبنهاور” – على نمطين: 1. استخدام الحيل اللغوية كإخفاء القصد واستغلاق العبارة واستعمال مقدمات كاذبة، مما يجعل الحجة مقبولة ظاهرياً. 2.استخدام أساليب سلطوية كالتهجم والاستعانة بالسلطة والجمهور لحشد من يؤيد رأيه.
يقول “مالبرانش”
(لا يكفي أن يُقال إن العقل قاصر، بل لابد من إشعاره بما هو عليه من قصور، ولا يكفي ليُقال إنه عرضة للخطأ بل يجب أن نكشف له حقيقة هذا الخطأ)
ومن فاضل ما يُقال أن التعرف ومدارسة هذه الحيل والمغالطات تأتي كحلقة تالية لتعلم قواعد الاستدلال الصحيح، التي تُكسب ملكة اكتشاف المغالطات وبناء التفكير النقدي على أسس صحيحة.