مقالات اجتماعية

دفء الأسرة: لتسكنوا إليها

أ. عبدالله السليم سبتمبر 3, 2021

يطرق أسماعنا آيات وأحاديث كأنك لأول مرة تتنبه لها، أثناء مطالعاتي عن موضوع الأسرة ورد على ذهني قول الله (خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها..) ومثله لفظة حديث “دويرة أهله” حيث يُشعر بالدفء الذي تكتنفه حياة الأسرة وخصوصيتها وعلاقة أفرادها، ثم ارتطم ذاك الشعور بصخب واقع بعض الأسر، وكيف تحلحلت خصوصية الأسرة بفعل وسائل عدة، منها: الوسلية الإعلامية وحضور “الإعلام الجديد” وما استجد فيه؛ حيث تحولت حسابات الأفراد إلى محطات ومنصات نشر إعلامية، يستخدمه الصغير والكبير، والراشد والسفيه ، وقد نالت هذه الآلة من خصوصية الأفراد والأسر وتضاءلت سكينة الحياة الأسرية وخصوصيتها.

بُنيت منظومة الأسرة على مفاهيم من ضمنها: الاختصاص أو الخصوصية، ونعني به ذلك الجانب من حياة الأسرة التي لا يُسمح بالاطلاع عليه، لاعتبارات؛ منها مايكون شرعياً وفطرياً كستر العورات، وقد نصت الشريعة باعتبار هذا المفهوم، وشرعت لذلك أدب الاستئذان، ومنها ما يكون لأمر اجتماعي، مثل كراهة أن يُرى الشخص بحال لا يرضاها كأن يكون مستلقياً أو متخففاً من اللباس، ومما يؤسف له أن بعض مشاهير الإعلام الجديد أصبحوا يتكلفون إظهار ما ينبغي له أن يستر أو ما يُستعاب إظهاره؛ لحصد المشاهدات العالية فأضحت طبيعة حياتهم الأسرية معرضاً يتفرج عليه الناس، وأفراد أسرتهم عبارة عن نافذة بانورامية لا تُخفي إلا القليل! يكفي أن تتصفح مواقعهم الاجتماعية لتعرف حاله وذوقه وعلاقاته، وهو بهذا يُضحي بأقوى سمة بُنيتْ عليها الحياة الأسرية: الخصوصية، ويجلب له التمظهر مشاكل وتدخلات وحديث الناس، أما القشة التي أهلكت فهي ضياع الأوقات بتتبع المشاهير، والإصابة بداء التأثر ومحاكاة حياة المشاهير ومحاولة إظهار خصوصياتهم، وأدهى من ذلك تعريض حياة الأسرة للكشف والتسجيل في نادي مشاهير السوشال ميديا بأفعال لا تليق… أحدهم يستهزئ بوالده ليضحك الناس!

وأخرى تحاول نزع الحياء بتغنج الكلام وكشف المستور! فالخصوصية حق شائع بين أفراد الأسرة لا يسوغ لأحدهم أن يمسه بسوء.