مقالات عامة

العائلة الفكرية: اقصد البحر وخلِّ القنوات

أ. عبدالله السليم يوليو 9, 2021

العائلة الفكرية

قيل في المثل ( اقصد البحر وخل القنوات) هكذا يُوجه طالب المعرفة حينما يبتغي معرفة واقع (ما) وما انبنى فيه من أفكار ومذاهب ومدارس ، ومن أقوى العوامل التي يتكئ عليها :معرفة الفكرة من أساسها وطبيعتها وما تفرع عنها ، وكما شبّه (إيريك هوفر) بعض التوجهات الأيدلوجية بالطماطم المغذي مع ثمار سامة وهي متشابهة من النواحي العضوية والتشريحية والتشكيلية ، وتُصنف هذه النباتات أنها من عائلة واحدة!

في التراث بين صفحات التاريخ والنزاعات والعقائد تحضر بقوة فكرة (الدوران حول القضية والفكرة) وحين نروم التفهم لأي من هذه الأمور ، لابد أن نفهم الفكرة من أساسها ونشأتها وتفاعل الأفكار والمجتمع معها ، ولسنا في معرض عرض الأفكار والرد عليها لكن نحاول نلتقط صورة يتضح بها المفهوم : قيل :إن في الاعتزال شائبة من الجهمية ، وإن القضية العقلية التي أستند لها الخوراج في فكرتهم الأساسية هي ذاتها مستمسك فكرة خصومهم المرجئة ، يقول النازي روم( إن بوسعه تحويل أشد الشيوعين إحمراراً إلى نازي متعصب خلال أربعة أسابيع) حيث يتفق الطرفان المتصارعان بقضايا متقاربة يسهل انتقال أفرادها من طرف إلى آخر !

وفي معرفة القضية الأساسية للأقوال والمذاهب ترتيب يسهّل على باغي المعرفة التفريق بين الأقوال ومعاقد الاتفاق ومسببات النزاعات ، فطغيان الروح الفردانية مقابل الروح الجماعية فكرة أصيلة في التعرف على الفكر الغربي ، والتقسيم المشهور في الغرب ( يمين ويسار ) من فصيلة هذه الخلافات ، وكذلك تقسيم المدارس العقدية في تراثنا كمدرسة أهل الحديث والمدرسة الكلامية والباطنية، إنما بُني على معالم وأسس عقلية ومنهجية ووضع البناؤون قضايا أساسية متميزة إذا تخلفت سقط المسمى كل هذا يقود إلى إدراك الأفكار والأقوال وما يتفرع عنها إدراكاً ناضجاً معمقاً لابد أن يكون حاضراً لبناء وعي صحيح.