مقالات اجتماعية
توت العليق: حين تُستورد الرغبات
في إحدى ظهيرات نجد القائضة سألت بُنية أباها أن يحضر لها توت العليق والقيقب ، قال : لا أعرفه ، ومن أين آتيك به ؟! – إذ يعرف أن هذه الشجرة تنبت على ضفاف الأنهر الباردة في روسيا وشمال أوربا – لم يكن سؤال البُنيّة إلا ردة فعل ومحاولة تمثل ما رأته في أفلام الكرتون التي سمّرت أعينها وأخذت لبها .
المحصّل مما ذكر أن نظام العيش وأصناف المأكولات والمشروبات تعكس طيفاً من ألوان الثقافة والهوية التي تميزت بها الأمم ، ومع تفنن الأدوات الإعلامية في سبك الأفكار وطريقة ترويجها على نطاق الأفلام الوثائقية والدرامية أصبح شائعاً وجود ألوان وهويات في عموم المجتمعات وبالتحديد المجتمعات الأضعف ، يكفي أن تمسك زمام تلك الأدوات الإعلامية لترى وتسمع صدى الهوية التي تريد الترويج لها في أقاصِ الدنيا ، ومشاهدات هذا كثيرة ، فقط تحتاج تدقيق النظر والملاحظة بربط المظهر بسببه وبواعثه.
قبل عقد من الآن انتشرت بين أسماء المواليد (نور ، مهند ) حتى أستصدرت فتاوي ودراسات؛ طبعاً على خلفية انفتاح الدراما التركية على العالم العربي ، تلاها شيوع الأكلات الكورية ومطاعمهم مثل وجبة(سوشي /رامون) وطريقة أكلهم وجلبوا عادات -أكرِّمك قاريّ العزيز-الافصاح عنها ، ومثل هذه انتشار بعض العادات من على خشبات المسارح العربية كعادة الانحناء أثناء تحية الجمهور ، وهي مستجلبة من عادات الطبقة الارستقراطية في أوربا ، وكذلك عدم لبس(الكرفتة) وإطلاق اللحية لدى يساري العالم العربي ، وهكذا فإن اللباس والتحية والمطعومات هي عناصر تشكل وتدل على الهويات التي جاءت منها ، والآلة الإعلامية هي المروج الرئيس لهذه الهويات.
شارك من تحب هذا المنشور 🖇️