مقالات اجتماعية
الأسواق المتشابهة وذوبان خصوصية المكان
على ذكر سموم الصيف ولهيبه ، تنشط حركة السياحة لدى جمهور عريض من الناس ، وكثير من فقرات برامجهم السياحية تمر عبر الأسواق ، يُتفهم هذا لوكان للأسواق طابع خاص بهذا البلد ، لكن أصبحت الأسواق وماتحويه من محال وماركات متشابهة حد التماثل. في السابق القريب لو أردنا أن نُقسم الأمور التي تُعرف بها المجتمعات لأضحى السوق من أشهر مايميز المجتمعات حسب نشاطهم القريب ، فأسواق المدن التي تُطل على البحار لها طابع خاص ومنتوجات تميزوا بها ، وأسواق البلدان الحدودية تختلف عن أسواق البلدان الرئيسة ، إلا أننا نشهد تراجعاً واضمحلالاً لهوية تلك الأسواق ومايرتبط بها من نشاط ومهن تميزت بها عن غيرها ، على حساب الأسواق والماركات والشركات العابرة للقارات .
كيف تراجعت هوية الأسواق المحلية على حساب تقدم الأسواق العالمية ؟
قد يُقال : أن هذه نتيجة مرجوة متوقعة من تطبيق فكرة العولمة بامتداداتها الاقتصادية والساسية وفي الغالب لا ينفك هذان الجانبان عن بعضهما ، في السابق كانت حركة الاقتصاد تتمركز حول ما تتميز به البلدان والأقاليم عن غيرها وعلى هذا تسير حركة التجارة فبعض البلدان تميزوا بتجارة اللؤلؤ وبعضها تميزوا بالحياكة وآخرون تميزوا بجودة الصناعة ، وكل هذه المنتجات كانت سمة يعرف بها أهل تلك البلد ، ومع ظهور السوق العالمية ذابت تلك الفوارق المميِزة ، ومن أشهر الأمثلة :تجارة اللؤلؤ في الخليج وفي الكويت تحديداً -قبل قرن تقريباً – وأعلنت وفاة هذه التجارة والمهنة بدخول الشركة اليابانية لمجال هذه التجارة , من أجود البلدان التي تميزت بصنع الصابون منطقة الشام وبيت المقدس ، والآن يمر على الإنسان عمراً لم يرَ صابوناً مقدسياً أو شامياً ، لكن بعامل حضور السوق العالمية لاتخطى عينه معرفة شركات الصابون الفرنسية.
شاركوا أصحابكم هذا المنشور 🖇️