مقالات اجتماعية
شمول الهوية الإسلامية
شمول الهوية الإسلامية
دخل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – على النبي – صلى الله عليه وسلـم – وفي كفه قطعة من التوراة ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلـم وقال: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ أنا حظكم من الأنبياء وأنتم حظي من الأمم)
يجنح بعض الباحثين إلى أن مفهوم الهوية الإسلامية باعتباره لفظاً مركباً هو مرادف لمفهوم دين الإسلام بعمومه وشموله ، وعليه فإن سمات الهوية الإسلامية متوغلة في حياة الفرد وحركة المجتمع المسلم ، ومن عظيم أوامر الله تعالى لعباده المؤمنين(ادخلوا في السلم كافة) نداء عام بصيغة الجمع يستغرق ويدعو إلى الدخول في الاسلام وجميع شرائعه كافة .
اسمحوا لنا أن نأخذكم في جولة على معالم الشمول في الهوية الإسلامية ، فهي متداخلة وشاملة للفكر ورؤية للحياة والكون وطريقة العيش التي يريدها الله منا ، شاملةٌ في توجيه أخلاق المسلم مع تنوع أطرافها وحالاتها مع الوالدين والصغير والكبير، الرجل والمرأة ، المؤمن والكافر ، بل حتى في أسلوب حياته ، فالفنون وتقاسيم الأبنية في العصر الإسلامي لها صبغتها المميزة وتوجيهاتها التي تفارق غيرها من الهويات ، وغالب من يقرأ هذه التفاصيل يستحضر أدلة وشواهد تؤيد ما ذُكر ولولا خشية الاطالة لاستعرضنا شيئاً من الأدلة.
يظل عنصر التميز عن الغير المبتدء بمعرفة الذات من أهم عناصر الهويات عامة والهوية الإسلامية بوجهٍ أخص ، وقد جاءت توجيهات الشارع بتعزيز هذا التميز ، ففي العبادات : ماجاء في ذكر تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة ، بل حتى الألفاظ والمصطلحات وجه النبي صلى الله عليه وسلـم باختيار ألفاظ معينة بدل من بعض الألفاظ كقول:انظرنا بدل راعنا ، وتثبيت اسم صلاة العشاء حينما بدأ يتغلب اسم صلاة العتمة ، واستبدال اسم يثرب كما كانت تسمى قبل مهجره إليها باسم طابة أو طيبة ، وفي المناسبات الاجتماعية صبغ الإسلام هويته كما استبدل يومين كان يلعب بهما الناس بعيد الفطر والأضحى ، وتشاكى اليهود فيما بينهم تميز هدي النبي – صلى الله عليه وسلـم – بمخالفتهم ، وهكذا فإن الهوية الإسلامية صبغت كينونة المسلم شعوراً وسلوكاً ، تلقياًّ واستمداداً ، سعياً وحركة ، حياة وموتاً ، حتى لكأن الرائي لا يُخطى حكمه أن هذه هوية مجتمع مسلم.
شاركوا أحبابكم المهتمين رابط القناة💡