مقالات اجتماعية

ظاهرة “البهاليل” في المجتمع

أ. عبدالله السليم مارس 21, 2021

“بهلول” اسم يمتد صداه في أنفسنا فيُحدث فيها الضحك والمرح ؛ بما حُكي عنه من مواقف تخالف (السمت العام) الذي يتحلّى به عموم الناس ، وبما ذُكر عنه من مقولات تمازج – أحياناً – حقيقة حاضرة في نفوسنا لا نتجرأ أن نتفوّه بها .

ظاهرة “البهاليل” أو كما وسمهم أبو القاسم النيسابوري بـ(عقلاء المجانين) تشابه إلى حد كبير فكرة الكوميديا التي تكلّم عنها فلاسفة اليونان وغيرهم ولايزال أثرها ممتداً إلى يومنا هذا ؛ إذ هي تداعب حقائق مستلذة في النفس: الجمال والمرح ، لكن لم تكن هذه (الملهاة) يوماً هدفاً بذاتها ، إنما تتم فيها عملية حقن لقيمٍ يستهدفها آل الكوميديا – من كاتب وممثل ومخرج ..- وإلا فإن الإضحاك بلا غرس قيم هو (تهريج).

قبل فترة انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي رسائل فحواها المبالغة في مقارنة طباع قوم يوصفون بالليونة ودفء العلاقات الاجتماعية ، وبين متجمع آخر يُتهم بالجفاء والجفاف … علَّق أحدهم مُحذّراً من انتشار تلك الرسائل بأنها تخلق من حالة الضحك والمرح حالة انتقاص وازدراء غير دقيق ، البعض اتهم التحذير بالحساسية المفرطة المبالغ فيها ، وأن الأمر لا يعدو أن يكون ضحكاً ومرحاً لا غير !

ومن عدسات الكاميرات انتشرت بعض المقاطع التي تروّج للخيانة والعلاقات المحرمة بقالب نكتة وهناك جمهور عريض يصفق وطاقم يغشى عليه من الضحك ، وفي ذاكرة إعلامنا العربي مشاهد من هذا النموذج كثير ،مثلاً: ذلك المتزمت – كما صوّره الاعلام بكوميديا ساخرة حد النخاع – الذي يحاول أن يحافظ على تعفف أبنائه ومحارمه ، تلك المشاهد تفهمنا أن للكوميديا نكهة تقوم على :

ووجود مسافة فاصلة بين المشاهد والكوميدي ؛ بحيث لايتمنى أن يكون مكانه ،وتقوم على المبالغة في تصوير الخطأ ؛ بحيث ينشئ لدى المشاهد نفور من ذلك الخطأ أو مقدماته ، وأشدها خطورة وذكاء : إملاء حكم مسبق أن الأمر أو التصرف الذي تنتقده الكوميديا هو (خطأ) يتنزه عنه الإنسان الطبيعي في سمته العام ،وتفاصيل المشهد تملي عليك مبررات ذلك الخطأ حسب رأيهم ، حتى لو كان ذلك التصرف رذيلاً لكن يليّن وجهة النظر تجاهه ،أو كان ذلك التصرف فاضلاً في ذاته أو يحمل قيماً عليا يُطرح على أنه خطأ يستنزه منه الإنسان الطبيعي.