مقالات إعلامية

الاتصال العلمي: حكاية من مطار جاكرتا

أ. عبدالله السليم فبراير 22, 2021

الاتصال العلمي

من مطار جاكرتا الدولي ركبت مع سائق يوصلني إلى السكن الذي اكتريته ، أثناء مسيرنا الطويل ، بدأ يكلمني بعربية مهلهلة ، ثم سألني عن خلاف الفقهاء في وضع الأيدي بعد الرفع من الركوع ؟ أثار فضولي وسألته عما يعلمه من هذه المسألة ومن أين سمع بها ؟ فاجائني أنه سمعها من طلبة علم من بلده درسوا في جامعة تهتم بالعلوم الشرعية في بلدي الذي أتيت منه.

يظل التأثير الفكري والاتصال المفاهيمي من أقوى الأدوات التي عُنيت بها الدعوات،إذ هي غزوة منزوعة السلاح ، وارتباط قد يكون مجهول الذوات ، والمتيقن منه المفاهيم والأفكار.

لوحظ بداية العصر الحديث الاهتمام بفكرة البعثات العلمية إلى الجامعات العالمية ، وهي مختلفة عن (حركة الارتحال في طلب العلم) الحاضرة في تراثنا ، فالبعثات حركة إدارية منتظمة تقوم بها الدول بصفة رسمية وأعداد معينة ، وفي ثنايا تلك البعثات العلمية يقصد أن يتشرب المبتعث ثقافة وفكرة مجتمع الجامعة والدولة المستضيفة ويتكلم لغتها ، ويفكر بطريقتها ، ومن الطريف أن يتزيَّا بلباسها ، فترى البدلة الفرنسية في أعماق إفريقيا ، والطربوش الأزهري في أواسط آسيا ، والشماغ الخليجي”مستقيم المرزام” في مدن الهند .

لك أن تتأمل جنسيات الطلبة المتعددة في جامعة السوربون في باريس أو الحوزة الشيعية في قم ، أو جامعة مانشستر البريطانية، وكيف يتكون التفاعل اجتماعياً وفكرياً بينهم ؟ بل قد يُقال : إن أسعد شهادة وأطيب ثناء يتداوله خريجي تلك الجامعات أن يشار إليهم أنهم من خريجي كلية كذا من تلك الجامعة، حيث تتكون بيهم “رابطة ولاء” فضلاً أن تكون تلك الجامعات في دول عظمى تدير بعض الملفات السياسية وتهيئ الجو الثقافي في عدة بلدان .

قيل: أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي! في خطوة رائدة استثمرت بعض الجامعات في الدول الإسلامية هذه الفكرة في تعليم العلوم الشرعية ، واللغة العربية ، والآداب الإسلامية كجامعة الأزهر والجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ومع تواضع هذه الجهود مقارنة بما بذله غير المسلمين في توظيف هذه الفكرة لأجندتهم ، إلا أن النتائج فاقت التوقعات ، حيث أسند لخريجي هذه الجامعات إمامة المساجد في المراكز الإسلامية ، وإدارة الجمعيات الخيرية وإعداد دعاة ومصلحين في مشارق الأرض ومغاربها ،

والسؤال: ألايمكن أن نجدد هذه الفكرة ذات الأطراف الناعمة في إيصال قيمنا وأفكارنا؟