مقالات إعلامية
تأثير الفضائيات على الأخلاق وانحراف المراهقين
تأثير الفضائيات على الأخلاق وانحراف المراهقين:
لا ينكر متابع لوسائل الإعلام المعاصرة ما يمكن أن يفعله ما تبثه من مواد تعمل على إفساد الشباب والمراهقين، وإغراقهم في كل ما يبعدهم عن دينهم وعن مبادئ وأخلاقيات الإسلام وهديه في كل مناحي الحياة، وقد امتدت آثار هذا الإعلام الموجه ضد الدين والأخلاق عبر كل وسائل الإعلام خاصة الفضائيات التي أحدثت تغييرات جذرية داخل حياتنا، وفي المنظومة القيمية التي تحكم علاقاتنا تجاه الآخرين (أقاربنا – جيراننا – بقية أفراد المجتمع)، وتحكم كذلك رؤيتنا للأمور (حلال – حرام – الشرف…)، وقد أحدثت هذه المفاهيم والتصورات المضادة عبر مصادر الإعلام المتعددة- في مقدمتها وسائل الإعلام- شرخًا في نظامنا الأخلاقي والسلوك العام لمجتمعنا.
والمسألة هنا ليست هشاشة ثقافتنا وقابليتها للاختراق، ولا ضعف مناعة نظامنا القيمي ضد الثقافات والأفكار الأخرى، بل هو أننا أمام واقع استهدفت فيه مجتمعاتنا في أضعف حلقاتها أطفالها وشبابها ومراهقيها، عن طريق إثارة غرائزهم التي تقودها الفضائيات، إضافة لانحسار الدور التربوي “للبيت ومؤسسات المجتمع، وعجزها عن تحصينهم مما أدى إلى سقوط أخلاقي” وتهديد النظام القيمي الاجتماعي العربي. وقد أثرت هذه الفضائيات في انحراف المراهقين من خلال هذا الكم الهائل من الفضائيات الغير المراقبة بما يشكل خطرًا على مجتمعاتنا، بحيث يساهم في انتشار الجريمة والشذوذ الجنسي في المجتمع، فقد بينت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن المشاهد الجنسية الخليعة التي تعرض في السينما والتلفزيون ساعدت على انحراف نسبة من المراهقين والمراهقات، كما توصلت دراسة أجريت في المجتمع الكويتي إلى وجود علاقة بين ارتكاب جريمة هتك العرض ومشاهدة الأفلام الجنسية، كما أن هذه الأفلام تتعلم من خلالها المراهقات الآداب الجنسية الضارة، وقد أثبتت دراسة أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين يتعلمها المراهقون من التلفزيون، “وهناك الكثير من المراهقين والشباب قد يندفع إلى تقليد الشخصيات التي تظهر أمامه في التلفاز، في طريقة مأكلها ومشربها وتسريحة شعرها وطريقة حلها للمشكلات التي تواجهها، والتي قد تكون إيجابية أو سلبية، بل كثيرًا ما غيرت المسلسلات نوعية الأسماء والألقاب التي يطلقها الشباب على أنفسهم، أو تلك التي تطلق على المواليد الجدد”