مقالات تاريخية
فاعتبروا يا أولي الأبصار: قراءة في مصير بني النضير
قص الله علينا نبأ يهود بني النضير في سورة الحشر، واختتم حكاية حالهم بتوجيه رباني رحيم( فاعتبروا ياأولي الأبصار) مابين لحظة أنهم أمة لهم العزة والمنعة، متنعمين بالأموال والأولاد إلى لحظة (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين)
لقطة أخرى…
حينما فُتحت مدائن قبرص وصار الفاتحون يتقاسمون ماغنموا سبياً وأموالاً، لم يكن جواب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا البكاء! وحينما سئل، أتبكي في يوم أعزَّ الله فيه الإسلام؟! فأجاب بعبارته الخالدة: (ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره) إن أبا الدرداء رضي الله عنه يرى المشهد بعين الاعتبار من هذه اللحظة، ويعيد الفكر كرة أخرى سبب مهانة هذه الأمة؛ إذ سبيت نسائهم وسلبت أموالهم.
إن الطرح السائد في نظريات تفسير التاريخ المعاصر، قد يُغفل مانظرت إليه عين أبي الدرداء – رضوان الله عليه – وربما حالوا أن يربطوا الأحداث بالأسباب الحسية، واستبعاد الأسباب التي يسمونها (ميتافيزقية) وينبغي لأهل الدعوة والإصلاح أن يتمثلوا هذه القيم مع عدم إغفال الأسباب الحسية.
أما جانب الاقتداء فلا يقل أهمية عن الاعتبار، ومن أيسر مظاهر التفريق بينهما أن الاعتبار هو النظر إلى الأحداث السيئة ومحاولة معرفة أسبابها لتجنبها، والاقتداء يمثل إظهار القيم الإيجابية ومحاولة تمثلها، وخير من طبق أمر الله (فبهداهم اقتده) محمد صلى الله عليه وسلم فقال”رحم الله موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر” إن المصلح يشعر بأواصر بينه وبين الأنبياء والدعاة والمصلحين حينما يتأمل سيرهم وينتفع بهديهم،
إلا أن هذا الاقتداء منضبط لدى المسلمين، ونتج عنه آثار :
١. نشاط المسلمين في التمحيص والتدقيق في تواريخ أولئك القدوات.
٢.وضوح المعايير والمقاييس الواقعية التي سيقيس عليها المسلمون النماذج المثالية بالنماذج الحية.
٣.ترسيخ وتعزيز الهوية الإسلامية لدى الشعوب المسلمة حيث ارتسمت في عقول أجيال الأمة من هم القدوات الذين استحقوا هذه المكانة في عقل الأمة الجمعي؟