مقالات تاريخية

سنن الله في التاريخ والاعتبار بها

أ. عبدالله السليم سبتمبر 22, 2020

جعل الله لنا في مسير الزمن أحداثاً نُحتت في جدار التاريخ وأمرنا أن نتلمس ونستكشف هذه الأحداث، وكيف وقعت؟ بل أخبرنا بأن له سنناً لا تتبدل ولا تتغير (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً) والاعتبار من هذه السنن كالعمل بالنسبة للعلم.

وأصل هذه الفائدة أن عُمر الإنسان قصير، ومن الأمور مالايتكرر في عمر الفرد الواحد، كقيام الحضارات وسقوطها، وأوائل الأمور وعواقبها، فلذلك احتاج الإنسان لمطالعة التواريخ ليتسع علمه بما لم يدركه، ولهذا فقد تواطأ العقلاء على مطالعة التواريخ لفهم سننه، والسنة هي العادة في الأشياء المتماثلة.

جاء في القرآن ذكر العديد من السنن ليُمعن النظر فيها المصلحون، ويشحذوا أذهانهم أن يقرؤا أحداث المستقبل بما لديهم من أدوات معرفية، وخزينة تاريخية، فإن أهم سمات المصلحين : استشراف نتائج الأحداث من مقدماتها وتعزيز الإيجابي منها، وقطع السلبي أو تخفيفه قدر الإمكان، أما معرفة النتائج بعد وقوعها فهذا الكل يدركه ويعرفه.

باختصار : إن لله سنناً في خلقه تُرى وتفهم من مطالعة التاريخ منها ماهو واضح وساطع عند العقلاء كمعرفة:أن إهمال القوة العسكرية مؤذن بانهيار الأمم ودخولها تحت قهر عدوها، ومن السنن ماأُخبرنا عنه في وحيه قرآنا وسنة كسنة : أن الدنيا لاتدوم لأحد على حال (وتلك الأيام نداولها بين الناس)، ومن السنن مايعرفه المصلحون بالنظر في الأحداث إلى أشباهها ونظائرها، بل إن أحداث التاريخ قد تكون خير معينٍ على فهم القضايا الشرعية، فقد سئل الإمام الشافعي – رحمه الله – يُمكَّن المؤمن أم يُبتلى؟ – فالابتلاء سنة قدرية كونية، والتمكين سنة شرعية – فأجاب – رحمه الله – : لا يُمكّن حتى يُبتلى، ومن هذا أُثبت اتساق مسار التاريخ وسنن الوحي.