مقالات تاريخية

التاريخ أم الحضارة؟

أ. عبدالله السليم سبتمبر 15, 2020

،،

التاريخ أم الحضارة؟

تشابك هذين الأسمين وتشبثا ببعض حتى قيل: اسمان لمفهوم واحد أو يجتمع بينهما من المفاهيم أكثر مما يفترق، أو لا يتصور وجود أحدهما بدون الآخر، ويحسن أن نستجلب من تراثنا العقدي قاعدة (إذا اجتمعا) في الجملة(افترقا) في المعنى والدلالة(وإذا افترقا) في الجملة (اجتمعا) في المعنى والدلالة.

حسناً ؛ لنحاول أن نشذّب المصطلحين مفاهيمياً.. سبق أن بيّنا أن التاريخ هو الحوادث الماضية كلها بما فيها من الخير والشر والسقوط والنهوض والحرب والسلام، بينما يغلب استعمال الحضارة للتعبير عن المنجزات المادية والثقافية من العلوم والعمران والفنون والنظم ومايلحق من النشاط الفكري والروحي، بيد أن سلطة الثقافة الغربية حصرته في المنتجات المادية فحسب.

قبل أن ندلف إلى جملتنا القادمة يحسن أن نوضح مفهومي ( الدعاة) و (المصلحين) وما ينبغي أن يركز عليه أفرادهما، فالداعية يسعى لإيقاظ العقول، وتنبيه القلوب، وإصلاح النفوس، والمصلح هو الذي يتبنى الحركة والعمل في دعوته. فالداعية معظم مايحتاجه سيكون موجوداً في التاريخ الحضاري، بينما المصلح معظم مايحتاجه في التاريخ السياسي.

في الكلام عن الحضارة يتبادر إلى الأذهان سؤال : ماهو العصر الذهبي الذي نفاخر به في تاريخنا؟ لا شك أن الجواب بغير تلعثم سيكون عصر النبوة وماتلاه من الخلافة الراشدة… لكن؛ هل كان عصرنا الذهبي متخماً بالبنيان الحضاري، والإبداع الهندسي – مع عدم ازدراء هذا الجانب – لن تسعفنا الشواهد المادية بقول نعم، إلا أن السمة التي تميَّز بها عصرنا الذهبي هي : تحقق العدل وسيادة الأمن والكرامة وتهذيب النفس، بل إن عصرنا الذهبي جمع بين المتناقضات الموهومة في الفلسفات الوضيعة كـ( اجتماع الأخلاق مع الحرب، والقوة مع العدل -؛ إذ أن القوة تُغري صاحبها بالظلم والبطش مع زوال المانع والرادع – واجتماع الأخلاق مع السياسية، والإمبراطورية الواسعة مع الزهد)