مقالات تاريخية
ما التاريخ؟ ومن المؤرخ؟
،،
“ومن حوادث عام ١٤٤١ تفشي بلاء يقال له” كورونا” استوفى الله به آجال، وتعطلت منه منافع العباد والبلاد، وإنا لله وإنا إليه راجعون”
هذه المقدمة صُنفت في أذهاننا أنها مندرجة في علم أو فن التاريخ، وأن من يشتغل بهذا العلم يسمى “مؤرخ”..
لكن ماهو التاريخ؟
يقول سيد علم الاجتماع ابن خلدون – رحمه الله – في وصف التاريخ (هو في ظاهره لايزيد على أخبار الأيام والدول، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، وفي باطنة نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير يعد في علومها خليق).
ومن حيث اختتم ابن خلدون كلامه عن التاريخ قدح في الأذهان وذكرها حقيقة التاريخ:
هل هو علم؟ أو فنٌ يرتفع عن وصف العلم؟ إذ العلوم هي ماكانت صارمة ودقيقة ومنضبطة القوانين مثل( العلوم التجريبية)، وبعضهم يرى التاريخ علم لأنه يكشف عن المجهول.
والسؤال الثاني الذي أثاره ابن خلدون؛ هل التاريخ سرد للوقائع وتسجيلها فقط؟ أم يزيد على السرد تحليل الأحداث واستخلاص الفوائد منها؟ والواقع العملي يؤيد وجهة النظر الثانية.
ولعلنا نختم بسؤال مما أثاره ابن خلدون – وأتوقع أن إجابته حاضرة في أذهانكم – هل نقل لنا التاريخ جميع الحوادث الماضية؟ أم أن هناك انتقاء، وانتقاء من انتقاء؟
مثلاً : معركة القادسية أو اليرموك، هل نقل لنا أسماء كل من شارك فيها؟ هل نقل لنا من أسندت له مهام سقيا الجيش وإطعامه؟
ومع أن هذه المعارك مفصلية إلا أن بعض الأمور لايذكرها المؤرخون؛ إنما التاريخ المدون يتكلم عن العمود الفقري لأحداث مفصلية، وفي الغالب يكون لذكرها فائدة بعدية.
يقول البروفيسور تالكوت بارسونز عن التاريخ ” نظام انتقائي للتوجهات الإدراكية للواقع”.