مقالات اقتصادية

إطلالة على النظام الاقتصادي الإسلامي

أ. عبدالله السليم أغسطس 23, 2020

إطلالة على النظام الاقتصادي الإسلامي

لا تزال النظم الاقتصادية الوضعية منذ ظهورها تعاني من اختلالات جوهرية تكمن في صلب الأنظمة نفسها؛ أنتجت ولا تزال تنتج العديد من الأزمات الاقتصادية التي تؤثر على المجتمعات بشكل كبير، مما يفرض على المسلمين المزيد من التبعة والجهد في نشر وتمكين نظام اقتصادي مستمد من المنظومة الإسلامية، يحمل في طياته عقيدة فلسفة وروح وتشريعات سامية وعادلة، ترتقي بالنشاط الاقتصادي من ضيق المادية إلى سعة العدالة السماوية.

تعريفه:

الاقتصاد الإسلامي هو: مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية المستقاة من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، والتي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية ويمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظرف الزمان والمكان. ويعالج الاقتصاد الإسلامي مشاكل المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي للحياة.

أهداف الاقتصاد الإسلامي:

1.ربط النشاط الاقتصادي بالعبودية لله عز وجل.

2.إعلاء شأن الأمة الإسلامية وحيازة القوة الاقتصادية.

3.تخفيف التفاوت في الدخل والثروة.

4.إرساء مبدأ الاستدامة الاقتصادية في الأنشطة المرتبطة بتحقيق التنمية الاقتصادية.

5.السعي لتحقيق حد الكفاءة.

6.ربط عمليات التمويل والاستدانة بالأنشطة الحقيقية.

7.التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية.

أصول ومقاصد علم الاقتصاد الإسلامي:

يقوم علم الاقتصاد الإسلامي على أصول مهمة، منها:

الأول والثاني: الاستخلاف والثواب والعقاب الأخروي:

ومبدأ الاستخلاف يعني: أن نأخذ بمنظومة الأوامر الشرعية كلها.

فمثلا: الجانب الأخلاقي (القيم الإسلامية) مجال مهم في الممارسات الاقتصادية؛ ولذلك نقول: إن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد قيمي: أي ذو عمق أخلاقي وقيمي، وليس خاليا من القيم، فقضية الغش والتدليس والنجش على سبيل المثال وغيرها من المحرمات في المعاملات لا يجوز أن يمارسها المسلم، كذلك فالمسلم مطالب بالصدق والشفافية من منطلق ديني، وليس من منطلق دنيوي فقط، وكذلك، فإن الاقتصاد غير الإسلامي لا يدخل فيه العقاب الأخروي ألبتة، بل هم ينظرون للحياة الدنيا على أنها هي النهاية، ويتصرفون بناء على ذلك، وهذا خلاف ما عليه المسلم الحق الذي يستشعر رقابة الله -سبحانه- وعليه؛ ولذلك لو أخذ المسلمون بجميع الضوابط الشرعية التي أمرهم الله بها لما احتاج الناس إلى أجهزة رقابية، وحتى مع الضعف الموجود في المسلمين، فما تزال الرقابة الذاتية تؤجج إيمان الشخص المسلم وتخوفه من الموقف بين يدي الله -عز وجل- حتى لو أتى المسلم بعض المخالفات. ولا شك أن القرار الاقتصادي من الشخص الذي يجعل الآخرة نصب عينيه مخالف لقرار آخر جعل الدنيا الفانية همه الشامل، واقتصاديات الزكاة والصدقة والوقف والإيثار شاهدة على تلك المعاني الجميلة التي رسمها المسلمون ابتغاء الدار الآخرة.

الثالث: العدل:

ويستطيع الناظر للمعاملات المالية أن يرجع إلى العدل بمعناه الشامل مجموعة من الضوابط والقواعد والمنهيات التي بثها الإسلام في تعاليمه.

ومجموعة مناه شرعية أخرى تدور حول “الغرر والجهالة”، والمقصود أن الشرع نهى عن بعض المعاملات؛ لأنها تؤدي إلى غرر وجهالة في العقد، ويمكن أن تحرم أحد طرفي العقد من العدل الذي كفله الشرع له، ويدخل فيها: تحريم الغرر الفاحش، والميسر والقمار، والبيوع المبنية عليها كبيع الحصاة، ويدخل فيه من القضايا المعاصرة تحريم اليانصيب.

الرابع: الابتلاء:

اختبار العبد في محبته لربه -تبارك وتعالى- واتباعه لأوامره عموما، وفي باب الأموال على وجه الخصوص، فمثلا: يؤمر بالزكاة والنفقة الواجبة، والوفاء بالعقود، وأداء الأمانات، وينهى عن الربا والغش والضرر، فعلى قدر محبته لربه -تبارك وتعالى- يكون تنفيذه وانقياده لهذه الأحكام.

الخامس: التقرب:

ومن الأعمال التي شرعها الله ليتقرب بها العباد إلى ربهم وترتفع بها منازلهم: بذل الأموال في سبيله؛ فكلما بذل المؤمن من ماله ارتقى منزلة عند ربه، فالزكاة والصدقة والنفقة والقرض الحسن والتخفيف عن المعسر وإنظاره؛ كلها إذا فعلها العبد تعبدا لله فإنها تؤدي إلى قربه من ربه أكثر ممن لم يفعلها وهو قادر عليها.