مقالات اقتصادية
قوانين السوق بين فطرة العامي وعلم الاقتصاد
مَن دخل عالم الأسواق متأملاً في ساحاته حركة البيع والشراء، قد يبني في عقله معرفة قوانين حركة السوق، وإن لم يُعبر عنها لكنها حاضرة في باله!
ألا ترى العامي في السوق يعرف :أن بكثرة الشيء تقل قيمته! وبندرته وكثرة الطلب عليه تزداد قيمته!
ألا ترى أن الشخص العادي يصنف في عقله السلع حسب قيمتها واحتياجها!
من هذه التأملات وغيرها دوّن علماء الاقتصاد قوانين وأطر (علم الاقتصاد)، واستعانوا ببعض التقنيات في تحليل الواقع والحركة الاقتصادية، سواءً بطريقة مستنبطة تجريدية تبدأ بوضع الافتراضات ثم محاولة تحليلها منطقياً بحيث يحاول-المهتم بالاقتصاد- أن ينشئ موقفاً يمكنه التحكم به. أو بملاحظة أكبر عدد من الوقائع الفردية واستنتاج موقف عام يستفاد منه، أو بطريقة إحصائية.
من القوانين الكامنة في الأسواق قانون(العرض) و(الطلب) ولا يمكن فهم أحدهما إلا بفهم الآخر، وتبسيطاً لمفهومهما في السوق بطريقة تلقائية : يتم تسجيل طلبات المشترين – ولا يشترط أن يكون التسجل تحريراً بل في الغالب يكون ذهنياً – لسلع معينة وتعتبر الأسعار هي المقياس لهذه الرغبات، وهو مرتبط أيضاً بـ(القدرة الشرائية) فبدون القدرة الشرائية لن يكون هناك طلب، وبدون رغبة لا يتصور الشراء حتى لو توفرت السيولة.
إذن هناك:
(رغبة – عرض- سلعة – سعر – قدرة شرائية )
وكذلك هناك ارتباط الكمية المعروضة للسلعة وسعرها، فكلما ارتفع سعر السلعة بادر البائع بتوفير أكبر قدر من السلعة وإذا انخفض السعر قلل البائع من حرصه على توفيرها مما يؤدي إلى انخفاض كمية المعروض.
وفي قانون العرض:
كلما ارتفع سعر السلعة انخفضت الكمية المطلوبة منها؛ لأن في ارتفاع السلعة معارضة لرغبة المشتري فيقل الطلب عليها، وكلما انخفض سعر السلعة زادت الكمية المطلوبة منها لأنها تمنح المشتري منفعة بقيمة قليلة.
لكن؛ هناك عوامل قد تُستثنى من القواعد في بعض صور العرض والطلب كاختلاف السلع ضرورية وترفيهية، وتأثير السلع البديلة، وزيادة ونقصان الدخل، وطروء بعض المحددات النوعية كالذوق والتنبؤ باختلاف السعر، وغيرها من الحالات المستنثاة من القاعدة العامة. ونستنتج من هذا أن الحركة الاقتصادية تتميز بالمرونة والحيوية.