مقالات عامة
مغالطة المقامر: حين تخدعنا الاحتمالات
وقف حكم المباراة قبل بدء الشوط الأول ورمى بقطعة معدنية سُكَّ على وجهٍ صورة مختلفة عن الوجه الآخر… نسبة احتمالية وقوعها على وجه دون الآخر (50%) لكن فريق الميمنة أكثر جماهير، وأحسن أداءً، هل ستوثر هذه العوامل في انقلاب القطعة لصالحهم؟ وهل وقوعها لصالحهم يعني أن غلبة المباراة ستكون لهم؟ بالطبع، لا
كيف لو أسقطنا المثال على اختياراتنا الحياتية، هل ستكون طريقة سوية؟ أعني: المراهنة على احتمالات غير محسوسة للوصول إلى مايكدح به الآخرون، بل المنهج الذي ربّانا عليه ديننا أن نبذل كل ما بوسعنا من أسباب مادية ثم نكل الأمر إلى الله عز وجل فهو الموُفق وبيده مقاليد الأمور، وفي هذا السياق نتذكر حديث(اعقلها وتوكل) وسنة دعاء الاستخارة ، حتى في أحاديث المجالس يجنح بعض الناس إلى استشراف وتوقع نتيجة دون إبداء الأسباب التي تعطي تلك النتيجة، وإن نُوقش انقطع بقوله: “تشوف” إن لم يحدث ما خبّرتك به! والأدهى أن يبني اختياراته المستقبلية على مثل هذه الظنون.
لكن دعونا نحاول أن نتفهم كيف يفكر “المقامر”؟ ونرتدي زيّه لننظر كيف يرى الأمور؟
من المتوقع أن “المقامر” يحتذي أسلوب التعويل على مبدأ الاحتمالات التي يرغبها، فإن كان من شيمته التفاؤل غلّب الاحتمالات المحببة، وإن كان من طبيعته الشؤم طغت لديه الاحتمالات السيئة، وكذا فإن المقامر يعوم ويبحر في لجج الآمال حتى يُقنع نفسه أن الدنيا “حظوظ” ليس للجهد والمكابدة فيها نصيب، وتتعاظم في عينه أمثلة خالفت هذه السنة – المجاهدة – ويجعلها الأصل و ما سواها استثناء، وإشكالية أصحاب هذا النمط أنهم ربما قامروا بمكاسب بُنيت من سنين لتكون تحت محك الربح والخسارة العبثي، وكذلك فإن المقامر يحكم على الأشياء بحكم واحد مع اختلاف طبائعها، مثلاً فالمراهنة على أحد وجهي القطعة المعدنية، يختلف حكمه بالتعويل مهارة خبّاز مجرب من سنوات، فوقوع القطعة المعدنية (99) مرة على جهة لا يجزم أن تكمل (100) إلا بالنسبة 50% ولا يُتوقع أن (تستحي)فتقع على الجهة المخالفة ، أما الخباز فيتعرف على جودة خبزة بتجربة السنين وكثرة من يشتري منه.
وصفوة القول:
أن المقامر أخطأ في معرفة الاحتمالات، والاستنتاج الخاطئ، والجهل في الأرجحية.