مقالات عامة

معرفة عالمية أم لحاق بالغرب!

أ. عبدالله السليم فبراير 18, 2021

” معرفة عالمية أم لحاق بالغرب! “

أكبر آفات البحث العلمي في العالم العربي انفصاله عن المعجم الحضاري الإسلامي، وافتراض أن ثمة معرفة عالمية علينا أن نحصلها متناسين تراثنا وهويتنا.

ولا يمكن أن نبدع طالما استنمنا لهذه المقولة، فهي تعني المحاولة الدائمة “للحاق بالغرب” فالعالمي في واقع الأمر هو الغربي.

مثلا: في أقسام اللغات الأوروبية في العالم العربي؛ ندرسها من وجهة نظر أصحابها وحسب، وهذا يعني سلبا كاملا للذات تسبب في أن ذكاءنا يتناقص، إذ أننا نحاول عن وعي أو غير وعي أن نستبعد هويتنا الحضارية ومعرفتنا العربية أو الإسلامية وأي أدوات تحليلية مرتبطة بهذه الهوية وبتلك المعرفة.

وهذا الاستبعاد هو في جوهره عملية قمع هائلة للذات، وأعتقد أن هذا هو ما يحدث للطلبة العرب في حضرة الأساتذة الأجانب؛ فالرقعة الحضارية المشتركة بينهم لاوجود لها ألبتة، ومن ثم ينبغي على الطالب العربي أن يصفي ذاته الحضارية تماما، أي عليه أن يقمع ذاكرته الحضارية، حتى يمكنه أن يبدأ في التحصيل والفهم بدلا من أن يشكل أرضية يقف عليها ويفهم من خلالها الآخر.

وحلا لهذه المشكلة: اقترح تشجيع الباحثين على الانطلاق من منظور عربي إسلامي ومنظور عالمي مقارن يتجاوز المركزية الغربية التي سيطرت علينا جميعا.

* عبد الوهاب المسيري في مذكراته “رحلتي الفكرية” بتصرف.

( ١٣٤/ ١٣٥).