مقالات اجتماعية

مركزية الأخلاق في وجدان المجتمع المسلم

أ. عبدالله السليم أبريل 18, 2021

يكثر الحديث عن الأخلاق ومكانتها في الإسلام، ويغفل البعض عن مركزية الأخلاق 🌀في وجدان المجتمع المسلم، وفي شعور وعقل المؤمن الذي يتمثل الهدي القرآني في سلوكه، فمركزية ومرجع الفعل الأخلاقي في وجدان المسلمين تتبع مرضاة الله عزوجل.

ومما يُعجب منه أن يتحدث عن الأخلاق من لبس واقتفى جسر العدمية والإلحاد!🤦‍♂ إذ لا يخالط جنان عاقل فعل أو نهي أخلاقي لايدفعه ابتغاء مرضاة معبوده، وإنما مررنا على هذه الفكرة لأن غالب ما نثرته الحروف في الفكر المعاصر عن النظرية الأخلاقية مستند إلى روئ عدمية إلحادية، وأحسنهم حالاً من اتكأ على الأخلاق بدافع براغماتي بدعوى استحالة قيام مجتمع منضبط في علاقاته خالٍّ من أخلاق الفضيلة، وكما يقرر المفكر علي عزت بيجوفيتش أن الأخلاق وُلدت مع المحرمات=والمحرمات دينية في طبيعتها وفي أصلها.

أما حال القرآن –ونحن في شهره نتلمس شيئاً من حكمته- فله مسحة متميزة سواءً عما بقي من أثارة الأديان السابقة وكتبهم، ومتميز عمَّا أفرزه التراث الغربي بعدما انخلع من ربقة الكنيسة، فالقرآن ودعوة النبي –صلى الله عليه وسلم– لم تكن دعوة روحية فحسب، وإنما أثمرت قيم القرآن واقعاً عملياً يسوس حياة البشر، ويهيمن على جميع منظومات المجتمع وتصرفات أفراده ” قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” والأخلاق جزء أصيل في الإسلام، وهي مرآة المجتمع ونبض شعوره والتزامه بشعائر الإسلام، وقد عالج القرآن المسألة الأخلاقية عدة معالجات فيذكر تارةً امتثال الأوامر “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” ويوصي بها أحيانا، وينهى تارة أخرى عن الأخلاق الفاسدة “وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ” ويقرن النهي بالتحذير وبيان العاقبة كما أخبر الله عمن يسعى في إفساد الأرض ومن عليها فقال في بيان عاقبته “فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ”.

ولو تتبعنا كتاب الله لوجدنا سواده الأعظم في التوجيه الأخلاقي تحذيراً وترغيباً، حتى في ثنايا آيات العقائد والأحكام ولا يستطيع عقل المؤمن الفصل بين قضايا العقائد والأحكام عن قيم الأخلاق حينما يتلو كلام الله، يقول د.محمد عبدالله درّاز (فإذا نظرنا إلى النظرية الأخلاقية للقرآن في مجموعها لأمكن وصفها بأنها “تركيب لتراكيب”، فهي لا تلبي فقط كل المطالب الشرعية، والأخلاقية، والاجتماعية، والدينية، ولكن نجدها، في كل خطوة، وقد تغلغل فيها بعمق روح التوفيق بين شتى النزعات، فهي متحررة ونظامية، عقلية وصوفية، لينة وصلبة، واقعية ومثالية، محافظة وتقدمية -كل ذلك في آن).

دستور الأخلاق في القرآن 686.

وهذه الأخلاق من جملة التكاليف الشرعية التي تحتاج إلى جهد ومجاهدة في أدائها، وهي لا تخالف نظائرها من عموم أحكام الشرع، حيث إذا نُهي عن السوء نُهي عن السبل الموصلة إليه ” قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ” وإذا أمر بشيء فهم منه النهي عن ضده، ألا ترى أن من أسمى القيم الإنسانية التواضع وأرداها الكبر قال الله “وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا..” مع قوله تعالى ” إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين” وهكذا في غالب القيم الأخلاقية،

نتمنى أن نكون قدمنا إضافة فيها جديد، أو تذكير لمعنى عتيد.