مقالات إعلامية

قياسات تقدير المواقف “الاتجاهات”

أ. عبدالله السليم نوفمبر 5, 2020

قياسات تقدير المواقف “الاتجاهات”

تمثل دراسة المواقف “الاتجاهات”، الموضوع الرئيس في علم النفس الاجتماعي، وتشكل الاتجاهات مكونًا أساسيًّا في حياة الإنسان وفي حياة البشرية بوجه عام، كما أنها تلعب دورًا كبيرًا في توجيه السلوك الاجتماعي للفرد في كثير من مواقف الحياة الاجتماعية، حيث إن سلوك الإنسان يتشكل بفعل منظومة عوامل متشابكة تتكون من العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وبين الصفات الشخصية للإنسان والبيئة الاجتماعية والثقافية التي يعيشها تتكون منظومة سلوكياته وتبرز ملامحها وكينونتها، وبين هذا وذاك تتضح قدرة العلوم السلوكية في فهم السلوك البشري والتنبؤ الصادق لهذا السلوك في المواقف المختلفة للحياة، ومن أول العلماء الذين تعاملوا مع مصطلح (موقف) ووضع له معايير تطبيقية (هربرت سبنسر) عندما تكلم عن مواقف العقل الذي يساعد الإنسان على التوصل إلى قراراته وأحكامه حول الظواهر والقضايا موضوع الدراسة والبحث. إن مصطلح الموقف أو الاتجاه يعبر عن نفسه من خلال علم النفس الاجتماعي باعتبار أنه يرتبط أساسًا بـ (السلوك الاجتماعي) وبما أن النشاطات الإعلامية تندرج في مضمونها مع السلوك الاجتماعي؛ لذلك فإن هذا المفهوم يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لبحوث الدراسات الإعلامية، ويأتي اهتمام بحوث الإعلام بدراسة المواقف (الاتجاهات) من كون هذه المواقف هي وسيلة التعبير الرئيسة عن التصورات للتأثيرات الاجتماعية والثقافية، حيث يمثل الإعلام دورًا كبيرًا في التأثيرات الاجتماعية، خاصة بعد الثورة الكبرى التي حصلت في ميدان الإعلام وتكنولوجيا المعلومات، ومن المؤكد أن بلوغ مستوى عالٍ من التحليل وتكوين فرضيات بالغة الأهمية وإصدار أحكام في مجال قياس الاتجاهات أو المواقف أمر ممكن في الدراسات الإعلامية، ويتبوء مفهوم الاتجاه أهمية خاصة في مجال الدراسات الاجتماعية والنفسية والإعلامية وتعتبر عملية قياس الاتجاهات محاولة لحساب درجة الالتزام بالآراء والمعتقدات، وبعبارة أخرى هي عملية تحويل النوع إلى كم وفقًا لمعيار معين، وهذا من أهم الإجراءات التي يقوم بها الباحث في العلوم الاجتماعية والإعلامية؛ فالمقياس يشير إلى التكنيكات المستخدمة للربط بين أكثر من وحدة قياس من أجل تقييم المبحوثين.

ويؤكد كل من ستفينس وكامبليل بأن (المقاييس لا تعدو أن تكون أرقامًا تمثل حوادث معينة حسب قوانين رياضية بسيطة؛ وذلك لعدم وجود منهج بحث ملائم لدراسة الظواهر الإنسانية في العلوم الاجتماعية والإعلامية، وأن الأرقام التي نحصل عليها من المقاييس في هذه المجالات لا يمكن أن تعطي درجة دقيقة أو محددة للاتجاه أو الظاهرة كما هو الحال في العلوم الطبيعية حيث يمكن قياس الطول والوزن والكثافة… إلخ.

وأن السبب الرئيس في ذلك يرجع إلى أن مادة المقاييس في العلوم الاجتماعية والإعلامية هو الإنسان، وهو بحد ذاته عصي على القياس الدقيق والحكم المطلق، ناهيك عن عدم وجود مقاييس موضوعية خارجية للتأكد من صدق المقاييس.

وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على انتشار استخدام مفهوم الاتجاهات في العلوم الاجتماعية والإعلامية والنفسية؛ فإن هذا المفهوم لا يزال بحاجة إلى تحديد أبعاده وتوضيح معانيه، ويرى دوب: “أنه بالرغم من أن الاتجاهات مصطلح مفيد من الناحية الاجتماعية، إلا أنه ليست لهذا المصطلح أية مكانة منهجية بوصفه مفهومًا علميًّا، ومن ثم ينبغي استبدالها ببعض مفاهيم نظرية التعلم مثل الدوافع أو التوقع”.

ويعرف كلفورد الاتجاه بأنه (استعداد خاص يكتسب الأفراد بدرجات متفاوته ليستجيبوا للأشياء أو المواقف التي تعترضهم بأساليب مؤيدة أو معارضة، وبطبيعة الحال فإن سبب اختلاف آراء الباحثين في انطلاقهم نحو هذا المصطلح (الاتجاه) يرجع إلى أن الاتجاهات تمثل نظامًا متطورًا للمشاعر والمعتقدات والميول السلوكية التي تنمو مع الفرد باستمرار نموه وتطوره، وأن الاتجاه هو ليس السلوك ذاته أو الاستجابة ذاتها ولكنه الدافع الذي يكمن وراء السلوك أو الاستجابة ويمكن تركيز واختصار تعريف الاتجاهات أو المواقف في الآتي:

1-الاتجاهات حالات من الاستعداد والتهيؤ للعمل.

2- إن حالات الاستعداد هي مكتسبة سواء عن طريق الخبرة أو التجربة أو التعليم سواء كان مصدره الأسرة أو المدرسة أو غير ذلك.

3- إن حالات الاستعداد منظمة ديناميكية بمعنى أنها متصلة ببعضها البعض.

4- تحديد الفرد في تقييمه للمنبهات الاجتماعية.

5- إن هذه الحالات موجهة نحو العوائق أو التسهيلات التي تصادف الفرد في حياته.