مقالات اجتماعية
علم الاجتماع والعلوم الأخرى: قطب الدراسات البينية
علم الاجتماع والعلوم الأخرى:
(علم الاجتماع قطب الدراسات البينية)
يمكن أن ننطلق من مقولة “إرنست روبرت كيرتيوس” الباحث الألماني، صاحب كتاب “الأدب الأوربي والعصور الوسطى اللاتينية” في معرض تأكيده على أهمية التكامل والترابط المعرفي بين العلوم:
بأن (التخصص دون رؤية شمولية أعمى، والرؤية الشمولية دون تخصص جوفاء)، ويعتبر التقسيم الكلاسيكي للمعرفة إلى حقول معرفية ( علم اجتماع، علم نفس، الأنثروبولوجيا، السياسة ….) تقليداً جامعياً استقر مع ظهور الجامعات الأوربية وما شهدته المجتمعات الغربية ومجالات العلوم الاجتماعية والإنسانيات من تطورات أواخر القرن التاسع عشر.
لكن المتطلبات الديناميكية المستمرة للمجتمعات الحديثة ذات الطبيعة المعقدة، والتداخل بين التخصصات ظهرت معه الحاجة إلى ما هو أوسع وأعمق من التخصص الواحد وهذا التقسيم الكلاسيكي.
من هنا بدأت دراسات تبحث في موضوعات تخصصية لكن من منظور علاقة هذه الموضوعات بالحقول المعرفية الأخرى، وظهر توجه جديد نسبيا اصطلح عليه:
بالدراسات البينية interdisciplinary Studies
وهو مصطلح مكون من مقطعين inter وتعني “بين” وكلمة discipline وتعني “نظام” أو “مجال دراسي” .
فالدراسات البينية تجمع بين نظامين أو تخصصين لحل مشكلة ما عن طريق التكامل بينهما للوصول إلى فهم أعمق للمشكلة، ووضع الحلول لها بالاستناد إلى حقل معرفي متكامل.
فالظواهر الاجتماعية معقدة ومتشابكة، ولا يمكن دراستها من خلال علم الاجتماع وحده، ولكن يمكن ذلك من خلال الدراسات البينية والتي يتشابك فيها علم الاجتماع مع غيره من العلوم.
على سبيل المثال:
هناك بعض الظواهر الاجتماعية؛ كالتطرف الديني، أو الانحلال القيمي، أو العنصرية، ونحوها؛ التي لا يمكن حلها جذريا من خلال تخصص واحد، ولكن من خلال الدراسات البينية، التي تجمع عددا من التخصصات؛ كعلم الاجتماع والنفس وعلوم الشريعة.