مقالات إعلامية

علم الاتصال: فنٌّ خارج المبادئ العشرة

أ. عبدالله السليم فبراير 10, 2023

يبدأ الحديث في العلوم والفنون عن توصيف العلم وتاريخه ومؤسسيه وثمرته وكتبه المركزية، أما الفن الذي نتحدث عنه، فهو من عائلة العلوم التي تتسم بخروجها عن (المبادئ العشرة)التي تحدد العلم كتاريخ النشأة والمؤسس له؛ إذ أن الاتصال كان مصاحباً للوجود البشري على الأرض، فاتصال الإنسان مع أخيه الإنسان من ضرورات العيش، صحيح أن بعض المهتمين بهذا الفن تأملوا واستنتجوا منه أموراً كالعناصر “المرسل، والمستقبل، والرسالة، والوسيلة، والتغذية الراجعة، والبيئة، والاستجابة ،والعملية التي تنظم هذه العناصر” ومثله الكلام عن تاريخ هذا الفن فحديثهم عن أول من تكلم عن نظريات الاتصال حسب رؤيتهم للمجتمعات، وإلا فطبيعة الاتصال وُجدت قبلهم وهي من مقتضيات الأنس الإنساني.

تكمن أهمية الحديث عن الاتصال في عصرنا هذا خاصة في اتساع العلوم والمعارف وتكاثر البشر واحتكاكهم ببعض، مما ينبه إلى أولوية النظر في الاتصال وأساليبه وإيصال الرسالة بأجدى وسيلة، والمتابع لحركة المؤسسات يجد الالتفات إلى التواصل فكثير من الوزارات والإدارات ومنظمات المجتمع المدني تُنيط هذه المهمة – التواصل – إلى أشخاص أو إدارة معينة تقوم بهذا الدور، كذلك من الأشياء التي تجعل الاتصال مقدَّماً أن سلوك الاتصال طبيعة نستخدمها دائماً بلا وعي، فكيف إذا نقلناه إلى دائرة الوعي والبحث عن أرقى الأساليب والأهداف في عملية الاتصال، وإخراجها من إجراء اعتيادي إلى إجراء مقصود بغية تحصيل على ثمرة أكبر. بل إن منظمومة الإعلام الواسعة المتغلغلة في حياتنا من “قنوات،مواقع، تواصل اجتماعي، سوشالميديا، ألعاب PC…” هي فرع من الاتصال الجماهيري الذي تم استخدام وسائله بوعي وحرفيّة عالية، كل هذا يحتم على المهتمين المبادرة إلى:

1- محاولة تجويد عملية الاتصال في الدائرة التي يدور في فلكها” فالأم والأب يحسن التواصل مع بنيه وبناته للوصول إلى تربية راشدة، والمعلم يحسّن ويجوّد من أساليب تعليمه أملاً في إفهام رسالة العلم، والمُربي يعزز أدوات التواصل الفعالة لديه، وكذا يتوجه الأمر إلى الجهات والمؤسسات.

2- الاطلاع والتصور الصحيح لتطورات هذا الحقل فالبعض حتى الآن يطالع ما كُتب عن ثورة الاتصالات التي جاءت بها شبكة الانترنت وتأثيرها على المجتمعات، مع أن تلك المرحلة تلتها ثورة الانترنت الثانية مع شبكات التواصل الاجتماعي، ونحن على أعتاب الثورة الثالثة مع الميتافيرس والعوالم الافتراضية، وكيف ستؤثر هذه التطورات على المجتمع وكيف ستصاغ وسلية التواصل في هذه المرحلة؟ وهل ستتغير طبيعة الرسالة الاتصالية؟

3- النظر للاتصال بعدسة البُنى الاجتماعية والثقافية وغيرها من الاعتبارات، حيث يختلف الاتصال وعناصره”المرسل،المستقبل،الرسالة…” بحسب الاعتبارات، فالتواصل مع الأطفال لا بد أن يختلف مع التواصل مع المراهقين، والشباب يغاير التواصل معهم عن الفتيات، والأكايميين عن المهنيين؛ حيث يُنتبه إلى الوسائل المناسبة ولسان التواصل حسب مهام الأشخاص ووظائفهم.