مقالات اجتماعية
رمضان: مسيرة مجتمع يوجّه بعضه بعضاً
صُمّت آذاننا واختُطفت أبصارنا بالعروض والاعلانات التي تزعم أنها ذو نكهة فريدة ارتبط مذاقها بشهر الصوم، من مأكولات وبرامج وتسلية واستعراض يُنزّه القارئ عن ذكر تفاصيله، إلا أن من بين النكهات والتجليات الحاضرة في رمضان حركة التوجيه واحتشادها تارة في مسابقات أو كلمات أو رسائل وما استجد من وسائل التواصل؛ حيث يكون رمضان أشبه بمسيرة مجتمع يوجه بعضه بعضاً، كيف لا ؟ والنفس تكون حديثة عهد بالطاعة مع ضعف داعي المعصية المتولد من حالة “الجوع” مع مكاثرةٍ لأعمال البر من صوم وتلاوة وصدقة، ولعل الشعوب استلهمت من المسلمين استثمار المواسم في تعزيز القيم الاجتماعية كالأيام التي تطرق أسماعنا بين فينة وأخرى، ومن ضمن أعمال البر الحاضرة في هذا الشهر توجيه الناس للخير والرشاد، وتذكير ما انثلم من “شُعب الإيمان” والتحذير من المعاصي والآثام، ومع توافر وسائل التواصل الحديثة أصبح كل جهاز متعدد الوسائل يستطيع المرء استخدامه في التوجيه إما نصاً أو صورة أو رسالة خاصة للمعارف، أو حالة “واتس”، وولدت هذه الوسائل سهولة الوصول وقلة الكلفة والحرج الذي يصاحب التوجيه المباشر، بل صار بعض الأشخاص كأنما يدير حملة نوعية مستفيدوها أضعاف ما لو أراد توجيههم مباشرة، واستجد في هذه الحالة اتساع عدد النقلة الذين يبثون رسائل التوجيه، بخلاف ما كان سابقاً حيث ارتبط التوجيه بفئة معينة، وهذه نتيجة متوقعة لحالة التوجيه من خلف وسائل التواصل الحديثة، فيتشجّع الناس على النصح – حتى وإن كان أقل تأثيراً من حالة التوجيه المباشر إلا أن فيه تثبيتاً وبثّا وتذكيراً وبلاغاً وإقامة للحجة بالقضايا التي يتم التوجيه فيها.
وعليه…يُقترح: أن يُنتدب أو يبادر أشخاص يرصدون “شعب الإيمان” التي استهان بها الناس ليتم تعزيزها والتذكير بها ، والأخطاء والمخالفات التي تجرأ عليها البعض للتحذير منها، ثم يُصاغ من هذا الرصد قوالب توجيهٍ جاهزة للنشر يزوّد بها عامة الناس في ملتقياتهم الإلكترونية.