مقالات تاريخية

تفسير التاريخ: خلاف الحاضر واختيارات المستقبل

أ. عبدالله السليم سبتمبر 8, 2020

،،

“الخلاف حول تفسير التاريخ ليس ترفاً فكرياً، ولاظاهرة أكاديمية، بل هو في الحقيقة خلاف تفسير الحاضر واختيارات المستقبل”

هكذا خطت أنامل محمد جلال كشك حول التاريخ وتفسيره، فالنظر في الأحداث التاريخية بحاجة إلى التصور والرؤية التي تفسره وتربط بين أجزائه في نظام وهيئة ليكون صورة واضحة ومعنى مفيداً.

لعل ماينضج بعض جوانب هذه الفكرة تضخيم جانب لدى المؤرخ أو الناظر في التاريخ تجعله يفسر جميع محطات التاريخ وفق نظرته المتضخمة.

مثلاً: تضخيم الجانب السياسي وجعله هو المحرك والباعث لجميع حركات وسكنات الدورة التاريخية..

يذكر في هذا زعم بعض المستشرقين – وتلقفها بعض المسلمين – أن حديث(لاتشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد…) إنما وضعه الزهري إرضاء لعبدالملك بن مروان إذ كان تحت سلطته الشام وفيها المسجد الأقصى، والحجاز تحت ولاية ابن الزبير – رضي الله عنه وأرضاه -.

التاريخ مجموعة غزيرة من المعلومات التي يمكن تفسيرها بأساليب ونظريات متعددة، والنظرية وثبة عقلية تحاول رسم سياق ناظم للعديد من المعلومات، ومن هنا كانت كل نظرية لها قراءتها من التاريخ.

فمن تراثنا الإسلامي هناك مدارس تفسر التاريخ من وجهة نظر سياسية – كما ذكرنا سابقاً – أو عقدية مذهبية أو عصبية.

وفي التاريخ الحديث برزت بعض المناهج؛ كالقومية: التي ترى الناس من خلال قومياتهم، وتفسر التاريخ باعتباره صراعاً بين أجناس عُليا ودُنيا!

ومنها: النظرية الماركسية؛ التي ترى الناس من خلال مواقعم في الطبقات الاجتماعية والعلاقات الاقتصادية؛ فهي ترى التاريخ باعتباره صراعاً بين الطبقات تحركه الدوافع الاقتصادية.

والمشكلة تضخيم جانب ومحو بعض الجوانب ومحاولة تحريفها.

وهنا تبدو بوضوح علاقة التاريخ بالهوية فكل هوية لها قراءة وتفسير مختلف للتاريخ، ولذا عُرِّف التاريخ بـ”مايحتاج الناس إلى تذكره” وهويتهم هي التي تحدد ماذا يحتاجون وما ينبغي عليهم أن يتذكروه.