مقالات اجتماعية
انعكاس حركة المجتمع على القيم
انعكاس حركة المجتمع على القيم
حينما نزور معلماً تاريخياً يحكي ويصوّر حياة المجتمعات البشرية السابقة نقف على الظواهر الطافية والصور المشاهدة وحجم التغير الذي طرأ على تلك المجتمعات مقارنة بالحياة التي نعيشها الآن ، وفي هذا عبرة حسنة، وإن استطال بنا التأمل فقد نبحث بطبيعة العلاقة الاجتماعية في تلك المجتمعات والقيم التي كانوا يؤمنون بها والمبادئ التي أقاموا عليها وئامهم وعراكهم في الحياة ، إلا أن الثابت الوحيد بين مسار تاريخ المجتمعات هو (التغير)، أي أنها متغيرة يجد بها السر حينا ويبطئ حيناً آخر ، وحركة التغير ممتدة إلى عاداتها وتقاليدها وأنماط سلوكها – إلا أن يكون ماسبق مستند إلى ثابت مقدس – .
ونقصد بالتغيُّر تلك العمليات من التحول والتقدم والتطور الذي يحدث في تنظيم وبناء المجتمع ، وهذا التطور لابد أن يساهم أو يشكّل أو يغير في مفاهيم وقيم المجتمعات ، فعلم النفس الصناعي لم يظهر إلا بعد طغيان عصر الصناعة وتغير هيكل المجتمع جرّاء انخراط نسبة عالية من المجتمع في عمل المصانع وترك المدن الصغيرة والتمركز حول المدن الصناعية وطبيعة عمل المصنع الذي أصبح على حساب منظومات اجتماعية أخرى وأهمها منظومة الأسرة ، ومثله كذلك التحول الذي ينتج عن تغيير النظام التعليمي أو تبدل الحالة الاقتصادية ، فإن آثار هذه التحولات تمتد إلى الأسرة والنظام الإداري والسياسي والقيمي ، لأن ظواهر المجتمع ونظمه متماسكة ومترابطة ومتداخلة ومتكاملة ومتفاوتها سواءً في حضورها أم قوتها وضعفها .
يحدثنا التاريخ عن تأثير الفن الذي اهتمت به الحملة النابليونية الفرنسية على مصر في تغيير تقاليد أهل البلد، وعلى هذا فقس بلدان العالم الإسلامي والوسائل التي استخدمت –الراديو والسينما والتلفاز… إلى نتفلكس- في محاولة تغيير كل مايخالف هواهم، ولن نوهنك عناء البحث عن تأثير مثل هذه الوسائل بل نحتاج إلى عين متأملة، ماذا غيرت وسائل التواصل الاجتماعي الحديث “سناب ، انستغرام …”؟ وكيف كان انعكاس هذا التغير على منظومة الأسرة ؟وحياة الطفل ؟ومكانة المرأة ؟ وحركة الإعلانات؟ وأنشطة المرح؟