مقالات إعلامية

الطفل في مرمى الإعلام

أ. عبدالله السليم أكتوبر 18, 2020

في مسلسل “مدينة النخيل” الكرتوني يضرب الابن والده ثم يهجر البيت لينام عند صديقته – على الطريقة الأمريكية – ثم يأتي الأب يحاول أن يسترضي ولده، وتمر لقطات الفيلم على أطفال العالم أن هذا التصرف طبيعي ومقبول!

لعل أكبر سوق يستهدفه الإعلام هو سوق القيم وبنائها وتشكيلها حسب رؤية صاحب المادة الإعلامية، وهو أثناء صناعته للمادة الإعلامية قد لايرجو أرباحاً مباشرة من المادة بل يزرع في حوض ليحصد في حوض آخر، فكثير من الكيانات الإعلامية يستحيل أن تسترد تكاليفها من الإعلانات المُضمنة أو المباشرة لكنها تبني قيم مجتمع وتشكله على ماتريد.

يؤكد غالب علماء الإعلام أن للصناعة الإعلامية تأثيرات كبيرة شملت غالب مناحي الحياة الاجتماعية، وسياسية واقتصادية وثقافية ودينية، وكانت الآلة الإعلامية قبل عقدين حكراً على الدول الحكومات فكانت القنوات التابعة للنظام السياسي تحاول تعزيز القيم التي تتبناها مثل المواطنة والقومية وكانت هذه القيم بديهيات لاتنازعها قيم أخرى، ومع بداية العصر الفضائي تزاوج الإعلام مع رؤوس الأموال فتراجعت بعض القيم التي كانت تبث في الجهاز الحكومي على حسب ماينشر في هذه القنوات. ومن أهم ما تأثرت فيه القيم بسبب الإعلام هي القيم الأخلاقية حيث يتم بث التعري وتطبيع الاختلاط والعلاقات المحرمة، والمتأمل يجد أن الإعلام يكون سابقاً لواقع المجتمع ثم تكون حالة السبق هي الحالة الطبيعية للجيل الذي يليه حتى يتم تغيُّر القناعة التي كانت مستبشعة في الجيل الذي سبق. فالصورة في الإعلام تصوغ التكوين المعرفي للفرد من خلال عملية التعرض الطويلة، فتقوم باجتثاث الأصول السابقة وإحلال أصول معرفية جديدة، ثم بعد ذلك تتغير طريقة تفكير المتلقي ومعاييره ونظرته لكثير من الأمور؛ لذلك كان التوجيه النبوي (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فقلبه…) فمعيار المنكر باق في قناعتنا وإن لم نستطع تغييره.

فضلاً شارك المنشور من تحب