مقالات اجتماعية
الشباب وحمل الرسالة: ليتني كنت فيها جذعاً
يدخل محمد – صلى الله عليه وسلـم – خائفاً مع زوجه خديجة – رضي الله عنها – إلى ورقة بن نوفل فيقص عليهم ما رأى ! فتأتي جملة بن نوفل محمّلة بالحماس إلا أن كهولة الجسد قد هدّتها: ليتني كنت فيها جذعاً إذ يخرجك قومك” أي شاباً قوياً مناصراً .
من يطالع حركات التاريخ يدرك أن من أبجدياتها مركزية مرحلة الشباب في أشخاصها ، ويمكن أن تُجر فضيلة الشباب إلى الأفكار؛ إذ تمتاز مرحلة الشباب بـ : عوامل بيولوجية تتمثل بتكامل الجسد الذي خرج من طور الطفولة إلى الرجولة، وما تُخلّفه من الثقة بالقدرات، وما يطرأ على نفس الشاب من قوة إرادة وانتماء، ومحبة المشاركة والعطاء، والأفكار التي تُحمل على أكتاف الشباب تحقق أهدافها أسرع من غيرهم– غالباً- مع ما يعتريهم من قصور في فهم الواقع كما هو لا كما يرونه، لذلك يحتاج من يتولى توجيه هذه المرحلة: الاقناع بالهدف بعد تحديده، ويكون الهدف سهلاً ممتنعاً: سهلاً في فهمه وتطبيقه، عميقاً يُغطي تطلعات الشباب وما يناسب مرحلتهم…مثلاً: لن نجد آذاناً صاغية لإعلان يخاطب الشباب بالتحلي بالسمت والهدوء مثلما لو سُوّق لشعارات تفجر الحركة والحيوية؛ لأن الأخير يلائم طباعهم البيولوجية والسيكلوجية والاجتماعية، فإذا اقتنعوا بالهدف نتاثرت بعدها حبات السبحة بالاستعداد والتضحية والانتاج، من أجل هذا فإن أهم مايميز حركة الشباب تثبيت دعائم الأفكار ونتفيذها على الوجه الأكمل.
يُلاحظ في علم نفس النمو تطرق الباحثون لدراسة الشاب/الفتاة باعتباره فرداً من المجتمع، لكن يغفل الكثير عن دراسة العقل الجمعي أو دراسات الشباب / الفتيات كمجموعات والتعمق في تفاصيلها، مع التنبيه أن دراسة المجموعات البشرية تكفل به علماء الاجتماع، أظن أن تمام الفائدة مع دراسة مرحلة الشباب عند علماء النمو إضافة دراسات تتكلم عن مجموعهم ودفعها للمؤسسات التربوية المعنية بهذا.