مقالات اجتماعية

الشباب: زهرة العمر ودوامة الملامة بين الأجيال

أ. عبدالله السليم نوفمبر 11, 2021

الشباب هو زهرة العمر وفيه تتفتح آفاق التكامل، وأظن أن لكل جيل شبابي نمطٌ يتشابهون فيه بالشكل والأسلوب والعبارات والترميز والهدف، وكل جيل يلوم مرحلة الشباب التي تليه ويتغنى بأمجاد شبابه… دعونا نخرج من دوامة الملامة بين الأجيال إلى تفهّم الحاجات والرغبات، والتعرف على أنماط التفكير ورؤية الأمور عند الجيل الجديد، مع أن الجِدَّة والقِدَم معان نسبية، فما كان حديثاً هذا الوقت قد يكون من الماضي في جيل قادم.

تجدر الإشارة أن لمرحلة الشباب ميزات ثابتة كبداية التكامل الجسماني “مرحلة البلوغ” إذ يظهر تغيّر جرّاء بداية هذه المرحلة يتغير معها النظر للأشياء وطريقة التفاعل معها وهذا معلوم عند علماء النفس والنمو، وبداية التكامل العقلي كسعة التفكير وقوة التصور، وهذا التكامل يدفع للحماس ويقوّي الإرادة في تحقيق المطلوب، مع وفرة للوقت في هذه المرحلة، مما قد يدفعهم-الشباب- إلى محاولة الظهور وإثبات الذات، تلك هي السمات العامة لدى أجيال الشباب، لكن لكل جيل سمات تميّزه عن غيره، وتظهر هذه السمات والأنماط بناء على التنشئة الاجتماعية، وما استُحدث من تقنيات يكون لها صدى في الأجيال.

حينما انتشرت القراءة والكتابة في المجتمعات الإسلامية، وبدأ الناس بالاهتمام بالكتب ظهرت لنا فئة تسمى : الكُتبيين والواحد يسمى كُتُبي : بائع الكتب، وهكذا تكوّن الأحداث فئات يقومون بوظائف ويتسمون بسمات، وفي زمننا المعاصر استُحدثت تقنيات أصبح لها صدى وتأثير في الأجيال اللاحقة كتأثير ألعاب الفيديو PS) / XBOX) وغيرها في ارتفاع معدل الجريمة، وهكذا تكون للتقنيات تأثير ونمط في سمات الجيل، مثلاً : السرعة معنى حاضر في برامج وتقنيات الحاسب…سرعة المعالجة وسرعة الوصول للمعلومة وسرعة إرسالها، ألا يعكس هذا على سلوك مستخدمي هذه التقنيات في شخصياتهم وتعاملاتهم حتى في الأمور التي تحتاج إلى هدوء، ومثلها سهولة الوصول للمطلوب في التقنيات الحديثة مما ينعكس على تغير معيار السهولة والصعوبة، الشاهد من هذا أن الجيل الجديد هو نتيجة ماتلقاه في مرحلة الطفولة، وكذلك ما استُحدث من تقنيات، مما يدعو الناظرين في شؤون الشباب التعرف على أنماط ثقافتهم واحتوائهم، لا إعادة تدوير ما تلقاه المُربي في زمن شبابه.