مقالات اقتصادية
التضخم والبطالة: مشكلتان متلازمتان
من أهم المشاكل الاقتصادية الحديثة مشكلتي التضخم و البطالة وكثير ممن يناقش هذين المشكلتين يجعلهما في فصل واحد أو يجعل ذكرهما متقارب؛ لارتباط بعضهما ببعض كما يذكر متخصصي الاقتصاد عن منحنى فليبس.
التضخم
هو الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، وإذا ارتفع معدل التضخم انخفضت القوة الشرائية، ويُعرف معدل التضخم بأنه معدل التسعير في أسعار السلع (كالأطعمة) والخدمات الاستهلاكية(خدمات غسيل الملابس) خلال فترة زمنية معينة دون تغير في خواص أو مواصفات السلع. ومقدار التضخم يكون في مجموع الأسعار ليس في سلعة واحدة.
وله عدة أسباب : من أشهرها زيادة كمية الطلب للسلع والخدمات على كمية المعروض، فإذا لم يصاحب الطلب زيادة في العرض سيؤدي إلى فجوة بين العرض والطلب ينعكس ذلك بارتفاع الأسعار، وقد يكون بسبب زيادة تكاليف الانتاج مما يؤدي إلى نقصان الكمية المعروضة.
يُعد التضخم معضلة اقتصادية لها تأثيرات بالغة على الحياة الاجتماعية خصوصاً على أصحاب الدخول الثابتة(الرواتب والمخصصات) وكذلك يضعف القوة الشرائية ويخفض القيمة الحقيقية للنقود، ويقلل حافز العمل لدى العمال.
أما البطالة أو الوصف للشخص العاطل فهو كل قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد لكن لا يجده. وهناك نسبة يعتبرها الاقتصاديون طبيعية من ضرورات الحراك الاقتصادي يقدرونها بـ ٤٪ فلو انخفضت البطالة إلى حد أدنى أدّى ذلك إلى مشكلات اقتصادية مثل التضخم، وإذا ارتفع نسبة البطالة ولَّد ذلك آثاراً سلبية كارتفاع معدل الجريمة، وظهور مكاسب غير مشروعة، وارتفاع دائرة الفقر ومايرتبط به من تدني جودة الحياة، وزيادة الأمراض النفسية، وتنامي الشعور بعدم الانتماء للمجتمع، والتفكك الأسري، وهجرة العقول والكفاءات.
نعود إلى ربط البطالة بالتصخم :فالارتفاع بمستوى العاملين يصاحبه دخول إضافية تتحول إلى قوة شرائية تزيد من الطلب الكلي ومن ثَم زيادة الأسعار خاصة عندما لا تُستطاع زيادة الإنتاج ويصبح التضخم هو ثمن القضاء على البطالة.