مقالات عامة

التأطير: مغالطة منطقية أم مخادعة شعورية؟

أ. عبدالله السليم أكتوبر 13, 2021

يقع المرء أحياناً ضحية مخادعة وتلاعب بعواطفه فيتقبل أفكاراً جانبت الصواب، وتُزخرف أمامه صورة سيئة بإطارٍ في غاية الحسن!

لنا أن نتسائل: هل يعتبر (التأطير) مغالطة “منطقية” أم مخادعة شعورية ؟

في البداية: يحسن أن نتفق على أن تقديم الرأي والفكرة بإطارٍ جاذب وملائم لا يدل على صوابية الفكرة وقوتها، وأن مستعرض الفكرة إذا اتسم بالضعف لا يدل على بطلان رأيه وفكرته، لهذا فإن النفس تميل إلى من يعرض رأيه بثقة ويطرح فكرته بإطار حسن؛ لعدم امتلاك كثير من الناس آلة معرفة الأفكار صحيحها من سقيمها.

في المعادلة الدارجة التقابل بين ( الجوهر) و(المظهر)، والمتعارف تقديم الجوهر ومايلحق به من الصحة والقوة والحقيقة على المظهر ومايلحق به من الألقاب والشعارات والمناصب، والتطرف إلغاء أحد هذين المتقابلين، بل الحكمة التعاطي الصحيح معهما،

مثلاً: يحسُن بالمؤرخ أن يحمل شهادة أكاديمية ويتبوّأ منصباً يناسبه؛ ليُقدم للناس، لكن من المخزي أن يجهل أبجديات تخصصه أو أحداثاً جساماً كسقوط بغداد، فالمظهر(الشهادة/المنصب) لا يشفع له بضعف الجوهر(حقيقة العلم).

من المخادعات التي يتم تقديم واعتماد وتغليب المظهر على الجوهر الاعلانات التجارية التي ترتكز على العاطفة كالمظهر الجذاب لتمرير فحوى الإعلان دون تمحيص لجودة المنتج وفعاليته، وقد راج سوق الشهوات في تمرير الأفكار دون مقاومة، ومن الوسائل إبراز المظهر المقبول في تمرير الأراء والأفكار والتعامي عن المظاهر البشعة والتجليات السيئة والنتائج الكارثية، بحيث يتم التركيز ما يوافق هوى المتلقي واستبعاد ما ينافر طبعه، فحملات الدعاية التي تقوم بها منظمات حماية البيئة بالتحذير من انقراض بعض الحيوانات، يُبرزون الحيوانات التي تبدو أليفة كالباندا والكوالا، ويغفلون بعض المخلوقات المهددة بالانقراض وربما تكون أكثر أهمية للنظام البيئي ولا تذكر لبشاعة مظهرها كالعناكب والدود والطحالب، ومن الأساليب استغلال وجوه السينما والإعلام في إعلانات ليس لها علاقة بما اشتهروا به، والعجب أن تلك الحملات الإعلانية تحظى بإعجاب ونجاح مبهر! كلاعب التنس حينما يُقدَّم كخبير في آلات القهوة! أو عارضة الأزياء حينما تعلن لإطارات السيارات!

،، بعض الأفكار والأراء الفارغة يُحسن أصحابها وسيلة عرضها فتروج وتُقبل ، وبعض الأفكار الصحيحة تُقدم بصورة باهتة فلا يُلتفت إليها ،،