مقالات تاريخية

إضافة المسلمين لعلم التاريخ: حفظ الدين وضبطه

أ. عبدالله السليم سبتمبر 20, 2020

،،،

…مع أن الفوائد التي اتفقت عليها الأمم من علم التاريخ( فهم السنن، الاعتبار والاقتداء، الانتصار للفكرة) إلا أن المسلمين – وكما هي عادتهم – أضافوا إضافة إيجابية لعلم التاريخ فجعلوا من فوائده (حفظ الدين وضبطه) فنشأت في ضفاف علوم الشريعة علوم قُوامها التاريخ كـ (الناسخ والمنسوخ في دوحة علم الأصول والتفسير، وعلم الرجال والجرح والتعديل في دوحة علم الحديث) فضلاً عن السير والمغازي والفتوح، ويتكامل فضل علم التاريخ بسيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – التي هي أصح سيرة  لرجل في التاريخ! فنُقلت لنا جميع صفاته الخلقية والخُلقية وتصرفاته وتصنيفها، ولا يظن مسلم أن فائدة (حفظ الدين وضبطه) تكون هامشية في حياة المسلم، كما هي في غالب الأفكار الوضعية حينما تتحدث عن التاريخ؛ لأن العلوم الإنسانية – ومنها التاريخ – ترعرعت في كنف الدين الدين الإسلامي، بخلاف الحال في الفكر الغربي المعاصر إذ نشأت العلوم الإنسانية – ومنها التاريخ – مضادةً ومتمرد على الدين.

وفي لمحة بسيطة لا تخفى على القارئ أن بالتاريخ عرفنا الصوم والحج وكثير من الفروع الفقهية مرتبطة بمعرفة التاريخ، بل لاتكاد تجد نوعاً من العلوم الشرعية إلا واستمد من التاريخ.

خلاصة هذه الأفكار المتناثرة : أن تاريخ المسلمين أصح التواريخ الإنسانية؛ لما توصلوا إليه من الحفظ والدقة والضبط، وبما تميز به منهجهم في النقد التاريخي الذي سبقوا به سائر الأمم ولعل أقوى باعث لهذا التميز في فن التاريخ سعيهم لحفظ الدين الذود عن حياضه.