مقالات عامة

إرادة القوة: حين تصبح القوة معياراً للخير

أ. عبدالله السليم مارس 14, 2021

..

“الخير كل ما يعلو في الإنسان بشعور القوة، وإرادة القوة عند نفسه، … والشر كل مايصدر عن الضعف، …السعادة في تنامي القوة وزيادتها”

ربما قالها الفيلسوف الألماني فريدرك نيتشه -المتوفى مع استهلال القرن العشرين 1900م – حينما خالطه شعور والقوة والطغيان ورأى أن عجلة الحياة تدور مصحوبة بالقوة كما يدور ترس الآلة، ولم يراع حال الضعفاء والمسحوقين في عملية القوة التي تغنّى بها دوماً، والأدهى والأمر وصوله إلى نتيحة أن الشر في الضعف وأن كل الخير ومنطلق السعادة ومنتهاها في القوة، أي أنه جعل القوة قيمة مطلقة منزوعة من كل القيم، وأظن أن هذه النظرة متتالية متوقعة لطغيان الفكرة المادية أنذاك، ومحاولة جلب واتحاد النفس البشرية في حركة الطبيعة بانتفاء كل ميزة خصّها الله للنفس البشرية.

إن الفكرة التي لا تقوم على التكامل والتعاون والتكاتف هي فكرة تولد ميتة، وتحمل في رحمها بذور هلاكها، حتى وإن طابت وازهوّت إلا أن نضجها يكون هلاكها، فالضعف والقوة أمران نسبيان فتتحول الحياة إلى حركة صراع يفني بعضها بعضاً، *تتبدء* من طبقات المجتمع الواحد إلى أن تصل للقوميات والأعراق، وهذا ما حدث بالفعل بعد أربعة عقود من وفاة نيتشه، انقدحت شرارة الحرب العالمية الثانية وإن كانت بذور الصراع بدأت في مثل هذه النظريات، وإن تشعبت أسبابها فإن مؤداها هو الفناء والهلاك، وأداتها القوة وفي سبيل تحصيلها يستباح كل شيء.

يُفنى الضعفاء ويسترقون أو يستخدمون باروداً للحرب، وتنهب خيراتهم، ويمنعون من كل حُلم في حياة كريمة، بل للأقوياء الاستئثار بكمال العقل وحصر أدوات المعرفة، وامتلاك الحقيقة المطلقة دون غيرهم ، هم سادة والبقية خدم لهم.

لو سألنا غابات إفريقيا وبحار شرق آسيا لعلمنا أنه مهما كتب أدباء الرحلات والمؤرخون عن فضائع ما حلَّ بضعفاء أولئك الأقوام فسيظل متواضعاً لطيفاً بالنسبة لما وقع بالفعل.

من جدار تلك البيئة تظهر ملامح أفكارٍ أشد تطرفاً مثل الداروينية الاجتماعية أو البذرة الذئبية في الدم الإنساني التي تشرع للإنسان القوي أن يكون مقبرة للإنسان الضعيف –كما عبّر عن هذه الحالة محمود شاكر-، أو فكرة “Victim Blaming ” التي تجعل اللوم على الضحية وأنه مستحق لذلك.

ليس الهدف من طرح الفكرة النشتويه هي الفيلسوف ذاته، فأفكاره كما يقول د. المسيري:”تحوي الكثير من الأفكار النبيلة والخسيسة والعاقلة والمجنونة” لكن الهدف هو الفكر النشتوي الذي اسنتبطه الإنسان الغربي وأقام عليه حضارته، يناقض هذا تماماً حضارة قامت على قوله صلى الله عليه و سلم : ” كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ قَوْمًا لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟”