مقالات إعلامية

أدوات التأثير الإعلامي في عالم مترابط

أ. عبدالله السليم يوليو 12, 2024

يتسم العالم المعاصر بشبكة علاقات مترابطة ومتداخلة يصعُب تصورها فضلاً عن معرفتها حق المعرفة، فلو سألت نفسك – مثلاً – هل للمجتمعات الضعيفة أثر وتأثير على المجتمعات والدول المتقدمة، والعكس كذلك؟ وهل لاقتصاديات البلدان الفقيرة أثر على اقتصاديات البلدان الناهضة مثل الهند والصين والعكس كذلك؟ لماذا وكيف تُصوغ القوى العسكرية المهيمنة أدوات لتسيطر على عقول الشعوب المستضعفة وتؤثر عليها، وربما تأثرت بها؟

يظهر من التساؤلات السابقة كثرة الوشائج التي تربط منظومات العالم الحديث وما يكتنف تلك المنظومات من معارف وعلوم، سنلقي اطلالة يسيرة على بعض أدوات التأثير الإعلامي ومدى ارتباطها مع معارف وعلوم أخرى؟ وماهي الوسائل المستعارة من حقول معرفية أخرى تستخدم في الخطاب الإعلامي حتى تؤدي غرض التأثير؟ المتابع بوعي يرصد عدة أدوات:

استثمار المعارف والعلوم النفسية في صياغة خطاب يجد قبولاً وملائمة لدى المتلقي.

اللعب على وتر الحالة الاقتصادية تفاؤلاً يبني لدى المخاطب آمالاً بحالة اقتصادية حالمة، أو تخويفاً من حالة اقتصادية خانقة.

استغلال جانب الهوية والثقافة وتعزيز الخصوصية والنقاء العرقي مما يجد سيبلاً لدى المتلقي واعتزازاً بهويته.

تفريق الخطاب حسب وعي المتلقي ودرجة المعرفية والثقافية والعلمية؛ فتجد صنفاً من الأدوات يصاغ لطبقة نخبوية، وآخر عاميّاً.

مما استجد استغلال المعلومات التقنية لدى المتلقي حيث تُصاغ له -حسب خوارزميات معينة- رسالة إعلامية خاصة به بما يظهر له من المشاهدة والاهتمام.

ولو أنعمنا النظر وقلّبناه وجدنا أن الوسائل المتخذة في الأدوات الإعلامية مستندة على علوم ومعارف متعددة: نفسية، وثقافية واجتماعية واقتصادية وغيرها،وحتى قيم العلوم ومدى تأثيرها متفاوت لدى الرسالة الإعلامية، مما يحتم على المهتمين أموراً:

– شمولية الوعي والاطلاع على مايستطاع من هذه العلوم وأدواتها والخروج من شرنقة التخصص.

– أخذ الحد الأدنى فيما يتعلق بنظريات التأثير؛ لصناعة خطاب يجد أذانا صاغية عند المتلقي، مع متابعة ما يستجد، آخرها على سبيل المثال كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتوليد معرفة جديدة من خلاله.

– اختصار أدوات التأثير في وبث الوعي من خلالها؛ مما يجعل تلك الأدوات تحت النظر والمطالعة.